← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
708 · ص84 · ج3
بَابُ اسْتِئْذَانِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ عز وجل فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ [٩٧٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ- وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالَا: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ يَزِيدَ- يَعْنِي: ابْنَ كَيْسَانَ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا، فَأَذِنَ لِي)). حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: ((زَارَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَبْرَ أُمِّهِ، فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْلَهُ، فَقَالَ: اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لَهَا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي، وَاسْتَأْذَنْتُهُ فِي أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا، فَأُذِنَ لِي، فَزُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْمَوْتَ)). في هذا الحديث: أن الله سبحانه وتعالى أذن للنبي صلى الله عليه وسلم في زيارة قبر أمه، ولم يأذن له بالاستغفار لها؛ لأنها ماتت في الجاهلية على دين قومها. وظاهر الحديث: أن دعوة إبراهيم بلغت أبوي النبي صلى الله عليه وسلم، وثبت في الصحيح عَنْ أَنَسٍ: ((أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: فِي النَّارِ، فَلَمَّا قَفَّى، دَعَاهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ)) ١. وأما أم النبي صلى الله عليه وسلم فإنها ماتت على دين قومها، والله أعلم هل بلغتها الدعوة، أو لم تبلغها. ومن مات على دين الجاهلية لا يدعى له، وأمره إلى الله؛ لهذا لم يأذن الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لأمه، لكنه أذن له في زيارتها، فزارها وبكى وأبكى من حوله، رحمةً لها.
١ أخرجه مسلم (٢٠٦).
→ prev 708 / 4625 next ←