39 · ص135 · ج1
بَابُ بَيَانِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ، وَأَنَّ مَحَبَّةَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَأَنَّ إِفْشَاءَ السَّلَامِ سَبَبٌ لِحُصُولِهَا
[٥٤] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ)).
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا))، بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَوَكِيعٍ.
في هذا الحديث: دليل على أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لَا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا))، وقد ثبت- أيضًا- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر مناديًا ينادي في بعض الغزوات: ((أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ)) ١، وكذلك أمر عليًّا رضي الله عنه المؤذنين في السنة التاسعة أن يؤذنوا من مِنًى بأربع كلمات، ومنها: ((وَأَنْ لا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ)) ٢.
وفيه: دليل على أن إفشاء السلام من أسباب المحبة، التي هي دليل على الإيمان، الذي هو سبب في دخول الجنة.
والمحبة سبب في الإيمان، وسببها: إفشاء السلام، وإفشاء السلام من الإيمان، ومن خصال الإسلام والإيمان، فينبغي للمسلم أن يفشي السلام، ويسلم على كل أحد.
١ أخرجه البخاري (٣٠٦٢)، ومسلم (١١١).
٢ أخرجه البخاري (٤٦٥٦)، ومسلم (١٣٤٧).