← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
617 · ص609 · ج2
بَابُ التَّغْلِيظِ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ [٨٦٥] وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ- وَهُوَ ابْنُ سَلَّامٍ- عَنْ زَيْدٍ- يَعْنِي: أَخَاهُ- أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحَكَمُ ابْنُ مِينَاءَ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَاهُ: أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ- عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ-: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ)). قوله: ((عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ)) الوَدْعُ- بسكون الدال-: يعني: التَّرك. وفي هذا الحديث: الوعيد الشديد على من تساهل في ترك الجمعة وتهاون فيها، وقد توعد النبي صلى الله عليه وسلم تاركيها، فقال: ((لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ)). وفيه: دليل على أن ترك الجمعة من أسباب الختم على القلوب، والختم هذا طبعٌ وغلاف معنوي يمنع من وصول الخير- نسأل الله العفو والعافية- كقوله تعالى عن الذين كفروا: {وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ}، وقال الله: {طَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}، وقال: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ}.
→ prev 617 / 4625 next ←