← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
1101 · ص246 · ج4
بَاب إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ [١٥٠٤] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: ((لَا يَمْنَعُكِ ذَلِكِ؛ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ)). [خ: ٢٥٦١] في هذا الحديث: دليل قاعدة: أن الولاء لمن أعتق، ولا ينتقل إلى غيره. وفيه: أن من باع عبدًا واشترط أن يكون الولاء له فشرطه فاسد، والبيع صحيح، فإذا باع شخص عبدًا، وقال: أبيعك بشرط أن يكون الولاء لي فلا يكون له؛ لأنه لم يعتق، والولاء لمن أعتق، فالولاء عصوبة سببها نعمة المعتق على رقيقه بالعتق، فيرث بها المعتق وعصبته. وفيه: أنه يحرم على الإنسان أن ينتسب لغير آبائه وأجداده، وهو من الكبائر، وهو من كفر النعمة، وكذلك العبد إذا انتسب لغير مواليه فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب حيث أنكر نعمة سيده إذ أعتقه؛ فالولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع، ولا يشترى، ولا يورث. وفيه: دليل على أن الشرط الذي يضر بمقتضى العقد يَبطل، ويبقى البيع صحيحًا.
→ prev 1101 / 4625 next ←