1595 · ص235 · ج6
بَابُ النِّسَاءِ الْكَاسِيَاتِ الْعَارِيَاتِ، الْمَائِلَاتِ الْمُمِيلَاتِ
[٢١٢٨] حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ، مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا)).
قوله: ((كاسيات عاريات)): اختلف أهل العلم في تفسيرها:
فقيل: المعنى كاسيات البعض، عاريات البعض، يعني: بعضُ أجسامهن مكسوٌّ، وبعض أجسامهن عارٍ؛ لأن الثياب قصيرة، أو لكون الثياب رقيقة تصف البشرة، فهي في الظاهر كاسية؛ لأن عليها قماشًا، وفي الواقع عارية؛ لأن بشرتها تظهر من وراء ما تلبس، أو لأن ما تلبسه ضيق يُبرِز مفاتنَ الجسد، وهذا واقع في هذا الزمان، فالنساء في الأسواق كاسيات عاريات يبدين وجوههن، وسواعدن، وشيئًا من أرجلهن وسُوقهن.
وقيل: المعنى: كاسيات من نعم الله، عاريات من شكرها.
وقوله: ((مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ)): قيل: مائلات إلى الفواحش عن طاعة الله عز وجل، ومميلات، يعني: يفعلن بغيرهن ذلك، أي: يملن غيرهن إلى الفواحش.
وقيل: مائلات يتبخترن ويمشين مشية التبختر.
وقيل: يمتشطن مشطة ميلاء، وهي مشطة البغايا الزانيات.
وقوله: ((رؤوسهن كأسنمة البخت))، البخت: نوع من الإبل له سنامان، فالنبي صلى الله عليه وسلم شبه رؤوسهن بأسنمة البخت؛ وذلك أن المرأة تعظم رأسها وتكبره بالخرق والعصائب، فيصير كأنه رأس ثانية مثل الإبل، وهذا موجود
1596 · ص237 · ج6
بَابُ النَّهْيِ عَنِ التَّزْوِيرِ فِي اللِّبَاسِ وَغَيْرِهِ، وَالتَّشَبُّعِ بِمَا لَمْ يُعْطَ
[٢١٢٩] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقُولُ: إِنَّ زَوْجِي أَعْطَانِي مَا لَمْ يُعْطِنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ)).
[٢١٣٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: إِنَّ لِي ضَرَّةً، فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَتَشَبَّعَ مِنْ مَالِ زَوْجِي بِمَا لَمْ يُعْطِنِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ)).
[خ: ٥٢١٩]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
قوله: ((الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ)) المعنى: أن الذي يُظهر شيئًا ليس له كلابس ثوبي زور، يعني: كأنه فعل الزور مرتين، وهذه المرأة التي تتشبع بما لم تُعطَ- خصوصًا إذا كان لها ضرة- تقول: إن زوجي أعطاني كذا وكذا، وهي كاذبة، تتشبع بما لم تُعطَ، تتزين بما ليس لها؛ لتظهر للناس أنها مكرمة، أو لتغيظ جارتها إذا كان لها جارة، أو ضرتها، وهذا حرام.
وقوله: ((كَلَابِسِ ثَوْبَي زُوْرٍ)): ثوب الزور يشمل صورًا متعددة، منها: أن تتزين المرأة بما لم تعط؛ لتوهم أن زوجها أعطاها لتغيظ جارتها، ومنها: أن يتلبس الإنسان بصور الزهاد، وهو ليس بزاهد.
وقيل: هو كمن لبس ثوبين لغيره وأوهم أنهما له.
وقيل: هو من يلبس قميصًا واحدًا ويصل بكميه كمين آخرين فيظهر أن