← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
1857 · ص164 · ج7
في هذا الحديث: أن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه كان لا يثبت على الخيل، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم في صدره، ودعا له بقوله: ((اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا)). وفيه: استجابة دعاء نبي الله صلى الله عليه وسلم في الحال، وهذا من علامات ودلائل نبوته عليه الصلاة والسلام. [٢٤٧٦] حَدَّثَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ، أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بَيْتٌ، يُقَالُ لَهُ ذُو الْخَلَصَةِ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ، وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ، وَالْكَعْبَةِ الْيَمَانِيَةِ، وَالشَّامِيَّةِ؟ ))، فَنَفَرْتُ إِلَيْهِ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ مِنْ أَحْمَسَ، فَكَسَرْنَاهُ، وَقَتَلْنَا مَنْ وَجَدْنَا عِنْدَهُ فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ قَالَ: فَدَعَا لَنَا وَلِأَحْمَسَ. قوله: ((وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ، وَالْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ))، في بعض النسخ: ((الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ، الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ)) بغير واو، وهذا اللفظ فيه إيهام، والمراد: أن ذا الخلصة كانوا يسمونها: الكعبة اليمانية، وكانت الكعبة الكريمة التي بمكة تسمى: الكعبة الشامية، ففرقوا بينهما للتمييز، هذا هو المراد، فيتأول اللفظ عليه. وأما قوله: ((هَلْ أَنْتَ مُرِيحِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ، وَالْكَعْبَةِ الْيَمَانِيَةِ، وَالشَّامِيَّةِ؟ )): فقد قال القاضي عياض رحمه الله: ((ذكر الشامية وهمٌ وغلط من بعض الرواة، والصواب: حذفه، وقد ذكره البخاري بهذا الإسناد، وليس فيه هذه الزيادة والوهم)) ١، وقال النووي رحمه الله: ((هذا كلام القاضي، وليس بجيد، بل
١ إكمال المعلم، للقاضي عياض (٧/ ٥١٣).
→ prev 1857 / 4625 next ←