← المكتبة ▭ 1 page
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
2111 · ص122 · ج8
بَابٌ فِي الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَصِفَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [٢٧٩٠] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ، كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ)). [خ: ٦٥٢١] قوله: ((عَفْرَاءَ))، يعني: تميل إلى الحُمْرة. وقوله: ((كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ))، أي: كقرصة خبزة الحِنطة. وقوله: ((لَيْسَ فِيهَا عَلَمٌ لِأَحَدٍ))، أي: ليس فيها علامات من الجبال ونحوها. وهذا الحديث في سنده خالد بن مخلد، وهو متكلَّم فيه، ضعفه بعض الأئمة كأحمد ١ وغيره، لكن حديثه هنا له شواهد يكون بها حسنًا. [٢٧٩١] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَوْلِهِ عز وجل: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ}، فَأَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ- يَوْمَئِذٍ- يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: ((عَلَى الصِّرَاطِ)). الصواب الذي عليه أهل العلم: أن الناس يكونون على الصراط بعد تبديل الأرض غيرَ الأرض، والسماوات غيرَ السماوات؛ لأن ذلك التبديل يكون بعد الصعق، وبعد النفخ في الصور، وبعد موت الناس، وأما المرور على الصراط فإنه يكون بعد الحساب.
١ ديوان الضعفاء، للذهبي (ص ١١٥)، بحر الدم، لابن ابن المِبْرَد الحنبلي (ص ٤٨).
2112 · ص123 · ج8
بَابُ نُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ [٢٧٩٢] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((تَكُونُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَكْفَؤُهَا الْجَبَّارُ بِيَدِهِ، كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ))، قَالَ: فَأَتَى رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ، فَقَال: بَارَكَ الرَّحْمَنُ عَلَيْكَ أَبَا الْقَاسِمِ، أَلَا أُخْبِرُكَ بِنُزُلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: ((بَلَى))، قَالَ: تَكُونُ الْأَرْضُ خُبْزَةً وَاحِدَةً- كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم- قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِإِدَامِهِمْ؟ قَالَ: ((بَلَى))، قَالَ: إِدَامُهُمْ بَالَامُ وَنُونٌ، قَالُوا: وَمَا هَذَا؟ قَالَ: ((ثَوْرٌ وَنُونٌ يَأْكُلُ مِنْ زَائِدَةِ كَبِدِهِمَا سَبْعُونَ أَلْفًا)). [خ: ٦٥٢٠] قوله: ((كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ)): كَفْءُ الخبزة: إمالتها من يد إلى يد حتى تجتمعَ وتستويَ، بخلاف القرص فإنه مستوٍ. وأرض يوم القيامة تكون خبزةً واحدةً ضيافةً لأهل الجنة. فإن قيل: كيف تكون الأرضُ خبزةً وهي تراب؟ ! فالجواب: أنه تعالى قادر لا يعجزه شيء، كما أخبر عن نفسه بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}، فهو سبحانه وتعالى كما خلق الأرض وأوجدها من عَدمٍ، فهو قادر على أن يجعلَها خبزةً واحدةً، فتكونَ ضيافةً لأهل الجنة. وكما أن الطعام يحتاج إلى إدام، فإدام أهل الجنة الثور والحوت، والإدام: ما يُؤكَل بالخبز من المرق والدسم، أو ما يُخلط معه لتطييبه.
→ prev 2111–2112 / 4625 next ←