← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
2375 · ص20 · ج8
الركن الثاني: الندم على ما مضى والتأسف والتحسر. الركن الثالث: العزم الصادق على عدم العودة إليها. وإذا كانت المعصية بينه وبين الناس فيزاد ركن رابع: وهو التحلل من المعصية، وردُّ الظُّلامة إلى أهلها مالًا، أو بدنًا، أو عِرضًا. ولا تصح التوبة إلا أن تكون قبل الموت، وقبل طلوع الشمس من مغربها في آخر الزمان. قوله: ((أنَا عِندَ ظنِّ عَبدِي بِي)): فيه: أنه ينبغي للعبد أن يحسن ظنه بالله، مع إحسان العمل؛ لأن من حسُن عمله حسُن ظنه، ومن ساء عمله ساء ظنه. وقوله: ((وأنا معَهُ حِينَ يَذْكُرُنِي)): فيه: إثبات المعية الخاصة بالذاكرين، وهي تقتضي التأييد والتوفيق والتسديد والحفظ والكلاءة، وهناك معية عامة للمؤمن والكافر، وهي معية المراقبة والاطلاع، ونفوذ السمع والبصر، ونفوذ القدرة والمشيئة. وقوله: ((ومَنْ تقرَّبَ إليَّ شبرًا تقرَّبتُ إليهِ ذِراعًا)): فيه: إثبات القرب لله عز وجل، وهو صفة من صفاته، والله يقرب من عبده، والقرب نوعان: الأول: قرب لازم من قرب العبد، فإذا تقرب العبد إلى الله تقرب الله إليه، ومنه: {فاسجد واقترب}. الثاني: قرب فعل يفعله سبحانه وتعالى، ويقوم بنفسه؛ كالمجيء والنزول، وهو قرب حقيقي. وقوله: ((من تقرب إلى شبرًا تقربت إليه ذراعًا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)): هذا قرب حقيقي، وتأويل باطل، فتأويله بالرحمة- على طريقة الأشاعرة- تأويل بصفة أخرى، وتأويله بالإثابة تأويل بأثر الصفة، كتأويل الغضب بالعقاب، فكذلك تأويل القرب بالرحمة والإثابة تأويلٌ بالأثر. وهذه صفات تليق بالله، لا تشبه صفات المخلوقين، ومن ثمرتها
→ prev 2375 / 4625 next ←