← المكتبة ▭ 1 page
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
257 · ص596 · ج1
[٣٦٥] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِشَاةٍ لِمَوْلَاةٍ لِمَيْمُونَةَ، فَقَالَ: ((أَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِإِهَابِهَا؟ )). [خ: ٢١٠] في هذه الأحاديث: أن جلد الميتة يطهر إذا دُبغ، وأن الدباغ بمثابة الذكاة، فكما أن الذكاة تحل الذبيحة فكذلك الدباغ يُطهر الجلد، وهذا هو القول الأول. القول الثاني: أن هذا خاص بمأكول اللحم، بخلاف السباع كالأسد والنمر والفهد والقرد وغيرها؛ فإن هذه لا تحلُّها الذكاة، فكذلك لا يطهر جلدها بالدباغ، وفسروا الإهاب بالجلد المعهود، وهو جلد مأكول اللحم. القول الثالث: أن جلد الميتة لا يطهره الدباغ مطلقًا، وأنه لا يحل استعماله، ولعل هؤلاء لم يبلغهم الحديث. القول الرابع: إن جلد الميتة من كل شيء يطهر بالدباغ، إلا جلد الكلب والخنزير. القول الخامس: إلا الإنسان والخنزير ١. والقول بأن الحديث عام قول له وجاهته وقوته. مسألة: جلد الميتة إذا دبغ فإنه يطهر، وقد اختلف أهل العلم فيما يستعمل فيه، على قولين: القول الأول: يستعمل في اليابسات دون المائعات. القول الثاني: يستعمل في اليابسات والمائعات جميعًا، وهو الصواب،
١ بدائع الصنائع، للكاساني (١/ ٨٥)، المجموع، للنووي (١/ ٢١٧)، الإفصاح عن معاني الصحاح، لابن هبيرة (٣/ ٢٥٢)، الاستذكار، لابن عبد البر (١٥/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، الإنصاف، للمرداوي (١/ ٨٧)، المحلى، لابن حزم (١/ ١٢٨)، مجموع الفتاوى، لابن تيمية (٢١/ ٩٥).
258 · ص598 · ج1
[٣٦٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ وَعْلَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فَقَدْ طَهُر)). وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ- يعني: ابْنَ مُحَمَّدٍ-.ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، جَمِيعًا عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ، كُلُّهُمْ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمِثْلِهِ- يعني: حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى. حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ ابْنُ مَنْصُور: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الخَيْرِ حَدَّثَهُ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ وَعْلَةَ السَّبَئِيِّ فَرْوًا فَمَسِسْتُهُ، فَقَالَ: مَا لَكَ تَمَسُّهُ؟ قَدْ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ، وَمَعَنَا البَرْبَرُ، وَالْمَجُوسُ، نُؤْتَى بِالْكَبْشِ، قَدْ ذَبَحُوهُ وَنَحْنُ لَا نَأْكُلُ ذَبَائِحَهُمْ، وَيَأْتُونَا بِالسِّقَاءِ، يَجْعَلُونَ فِيهِ الوَدَكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((دِبَاغُهُ طَهُورُهُ)). وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي الخَيْرِ حَدَّثَهُ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَعْلَةَ السَّبَئيُّ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، قُلْتُ: إِنَّا نَكُونُ بِالْمَغْرِبِ، فَيَأْتِينَا المَجُوسُ بِالأَسْقِيَةِ، فِيهَا المَاءُ وَالْوَدَكُ، فَقَالَ: اشْرَبْ، فَقُلْتُ: أَرَأْيٌ تَرَاهُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((دِبَاغُهُ طَهُورُهُ)). قوله: ((الإِهَابُ)) اسم للجلد قبل أن يدبغ، فإذا دبغ فلا يسمى إهابًا. في هذه الأحاديث: دليل للقائلين بأن جلد غير مأكول اللحم يطهر
→ prev 257–258 / 4625 next ←