← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
405 · ص225 · ج2
[٥٦٠] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ- هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ- عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ قَالَ: تَحَدَّثْتُ أَنَا وَالْقَاسِمُ عِنْدَ عَائِشَةَ رضي الله عنها حَدِيثًا- وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلًا لَحَّانَةً، وَكَانَ لِأُمِّ وَلَدٍ- فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: مَا لَكَ، لَا تَحَدَّثُ كَمَا يَتَحَدَّثُ ابْنُ أَخِي هَذَا؟ أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أُتِيتَ هَذَا، أَدَّبَتْهُ أُمُّهُ، وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ؟ قَالَ: وَأَضَبَّ عَلَيْهَا، فَلَمَّا رَأَى مَائِدَةَ عَائِشَةَ قَدْ أُتِيَ بِهَا قَامَ، فَغَضِبَ الْقَاسِمُ، قَالَتْ: أَيْنَ؟ قَالَ: أُصَلِّي، قَالَتْ: اجْلِسْ؟ قَالَ: إِنِّي أُصَلِّي، قَالَتْ: اجْلِسْ غُدَرُ؛ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْبَثَانِ)). حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَابْنُ حُجْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ- أَخْبَرَنِي أَبُو حَزْرَةَ الْقَاصُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بِمِثْلِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةَ الْقَاسِمِ. قوله: ((وَكَانَ الْقَاسِمُ رَجُلًا لَحَّانَةً))، أي: كثير اللحن في كلامه. والقاسم بن محمد أمه أم ولد، فأبوه تزوج مَن وليها من بنات كسرى، والثاني أمه عربية من قريش ١. وقولها: ((وَأَنْتَ أَدَّبَتْكَ أُمُّكَ؟ ))، يعني: وهي أم ولد أعجمية. وقوله: ((وَأَضَبَّ عَلَيْهَا))، يعني: غضب على عائشة رضي الله عنها، وهي عمته، وهذا كأنه يشبه المزاح، قالت: هذا أدبته أمه، وأنت أدبتك أمك، تقصد أنك تلحن كثيرًا؛ لأن أمك أعجمية، وهذا أمه عربية. وقولها: ((غُدَر))، يعني: يا غادر، من باب الشدة عليه؛ لأنه لما قدم العشاء قال: أريد أن أصلي، فكأنه لا يريد أن يأكل غضبًا مما قالت.
١ الطبقات الكبرى، لابن سعد (٥/ ١٨٧).
→ prev 405 / 4625 next ←