← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
4455 · ص558 · ج6
رَأَى عُمَرُ مَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْغَضَبِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللَّهِ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ، قَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَبُوكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ)). [خ: ٩٢] قوله: ((أَوْلَى)): لفظة تهديد ووعيد، وقيل: كلمة تلهُّف. وقوله: ((الْمَعْنِيُّ)) - بكسر النون وتشديد الياء-: نسبة إلى معن بن زائدة. وقوله: ((يُلَاحَى))، أي: يُخاصَم. وقوله: ((أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ))، أي: أمر يكرهون حصوله. وقوله: ((أَرَمُّوا))، يعني: سكتوا. وقوله: ((وَرَهِبُوا))، يعني: خافوا أن يكونوا بين أمر قد حضر. وهذا الحديث فيه: أن الصحابة رضي الله عنهم ألحفوا في المسألة، وسألوا النبي كثيرًا فغضب عليه الصلاة والسلام بسبب ذلك، وصعد المنبر، وقال: ((سَلُونِي، لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ، إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ)) فقام عبد الله بن حذافة- وكان في شك من نسبه لأبيه، فكان إذا خاصمه بعض الناس طعنوا في نسبه- فأراد أن يعلم من أبوه، فأعلمه الرسول صلى الله عليه وسلم بأن أباه حذافة، فثبت نسبه واطمأن؛ لأن نسبه صحيح، ثم قام رجل آخر وسأله، فلما رأى عمر ذلك، قال: ((رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا)) حتى سكن غضبه عليه الصلاة والسلام. وفيه: أن الجنة والنار مخلوقتان الآن، وهو رد على المعتزلة الذين يقولون: إنهما تخلقان يوم القيامة، وأن خلقهما الآن حيث لا جزاء عبث، والعبث محال على الله! وهذا من جهلهم وضلالهم، ويكفي في الرد عليهم أن الله تعالى أخبر عن الجنة، فقال: {أعدت للمتقين}، وقال عن النار: {أعدت للكافرين}، وفي الحديث: ((فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ: أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا
→ prev 4455 / 4625 next ←