← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
578 · ص531 · ج2
وفيه: أن أخْذ سورة البقرة بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها السحرة. وفيه: جواز قول: ((سورة البقرة))، و ((سورة آل عمران))، والرد على الحجاج بن يوسف الذي تورع عن قول: ((سورة البقرة))، فقال في خطبة له: ((لا تَقُولُوا: سُورَةَ الْبَقَرَةِ، وَلا سُورَةَ كَذَا وَكَذَا)) ١، وهذا لا وجه له، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال- لما رمى جمرة العقبة-: ((هَذَا- وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ- مَقَامُ الَّذِي أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ)) ٢. [٨٠٥] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ابْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُرَشِيِّ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ((يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ، تَقْدُمُهُ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَآلُ عِمْرَانَ)) وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ، مَا نَسِيتُهُنَّ بَعْدُ قَالَ: ((كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرْقٌ، أَوْ كَأَنَّهُمَا حِزْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا)). قوله: ((فِرْقَان))، و ((حِزْقَانِ)): معناهما واحد، وهما: الجماعتان. وقوله: ((يُؤْتَى بِالْقُرْآنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَهْلِهِ الَّذِينَ كَانُوا يَعْمَلُونَ بِهِ)): فيه: أن أهل القرآن هم الذين يعملون به، سواء كانوا يقرؤونه عن ظهر غيب، أو من المصحف- نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أهل القرآن وخاصته. وأهل القرآن هم: الذين يصدقون أخباره، وينفذون أحكامه، ويمتثلون لأوامره، ويجتنبون نواهيه، ويعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، ويقفون عند حدوده، ويتعظون بمواعظه.
١ أخرجه الفاكهي في أخبار مكة (٢٦٤٢). ٢ أخرجه مسلم (١٢٩٧).
→ prev 578 / 4625 next ←