693 · ص61 · ج3
بَابُ الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
[٩٥٨] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ نُمَيْرٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ، أَوْ تُوضَعَ)).
[خ: ١٣٠٧]
هذا الأمر للاستحباب لا الوجوب، وصرَفه عن الوجوب حديث علي - رضي الله عنه -: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالقيام، ثم قعد ١.
والقاعدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر بشيء ثم تركه انصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب.
قوله: ((حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ، أَوْ تُوضَعَ)) أي: حتى تتجاوزكم، أو توضع على الأرض أو في المقبرة.
وفي تعليل القيام حينما تمر الجنازة حكم متعددة جاءت بها روايات:
الرواية الأولى: ((إنما قمنا للملائكة)) ٢.
الرواية الثانية: ((إن الموت فزع)) ٣.
الرواية الثالثة: «أليست نفسًا)) ٤.
الرواية الرابعة: ((إنما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس)) ٥.
١ أخرجه مسلم (٩٦٢).
٢ أخرجه النسائي (١٩٢٩).
٣ أخرجه مسلم (٩٦٠)
٤ أخرجه البخاري (١٣١٣)، ومسلم (٩٦١).
٥ أخرجه أحمد (٦٥٧٣)، وابن حبان (٣٠٥٣).
694 · ص63 · ج3
وَحَدَّثَنِي أَبُو كَامِلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ. ح، وَحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، جَمِيعًا عَنْ أَيُّوبَ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. ح، وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ. ح، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، غَيْرَ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الْجَنَازَةَ فَلْيَقُمْ- حِينَ يَرَاهَا- حَتَّى تُخَلِّفَهُ، إِذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّبِعِهَا)).
[٩٥٩] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِذَا اتَّبَعْتُمْ جَنَازَةً فَلَا تَجْلِسُوا حَتَّى تُوضَعَ)).
[خ: ١٣١٠]
وَحَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ- وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ- عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى تُوضَعَ)).
في هذه الأحاديث بيان الحكم فيمن تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع، ففيه النهي عن القعود، وذلك على سبيل التنزيه، وأن القيام مستحب، وقد قال بهذا الأوزاعي وأحمد وإسحاق وجماعة ١.
قوله: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ، فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ، أَوْ تُوضَعَ"، يعني: حتى تتوارى عنه، أو توضع على الأرض.
١ المغني، لابن قدامة (٢/ ٣٥٨).