← المكتبة ▭ 1 page
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
709 · ص85 · ج3
وفيه: أن الكافر يزار قبره للعظة، ولا يدعى له، وكذلك زيارة المريض الكافر؛ للدعوة للإسلام، كما ثبت عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ((كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: أَسْلِمْ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ، وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ)) ١. وزار النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب في مرض موته، ودعاه إلى الإسلام، وأمره أن يقول: لا إله إلا الله، لكن كان عنده جلساء السوء، ولم يقدِّر الله له الإسلام؛ لحكمة بالغة، فمات على الشرك ٢. وزيارة القبر فيها فائدة للحي، وفائدة للميت: أما فائدتها للحي: فأنه يتعظ، ويتذكر الآخرة، ويرق قلبه. وفائدتها للميت: أنه يُدعى له، ويُستغفر له. [٩٧٧] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى- وَاللَّفْظُ لِأَبِي بَكْرٍ، وَابْنِ نُمَيْرٍ- قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ- وَهُوَ ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ- عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ، فَأَمْسِكُوا مَا بَدَا لَكُمْ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ النَّبِيذِ إِلَّا فِي سِقَاءٍ، فَاشْرَبُوا فِي الْأَسْقِيَةِ كُلِّهَا، وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا)). قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ فِي رِوَايَتِهِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ. وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، أُرَاهُ عَنْ أَبِيهِ- الشَّكُّ مِنْ أَبِي خَيْثَمَةَ- عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ
١ أخرجه البخاري (١٣٥٦). ٢ أخرجه مسلم (٢٦).
710 · ص87 · ج3
بَابُ تَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْقَاتِلِ نَفْسَهُ [٩٧٨] حَدَّثَنَا عَوْنُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ، أَخْبَرَنَا زُهَيْرٌ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ بِمَشَاقِصَ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ. قوله: ((بِمَشَاقِصَ)): هي السهام الغلاظ. وفي هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك الصلاة على هذا الرجل؛ زجرًا عن هذا الفعل، حتى لا يفعل ذلك الأحياء. فيؤخذ من هذا: أنه ينبغي للأعيان، والعلماء، والوجهاء أن يتركوا الصلاة على قاتل نفسه؛ زجرًا للأحياء، حتى لا يفعلوا مثل فعله، لكن يصلي عليه عامة الناس؛ لأنه ليس بكافر، إلا إذا استحل القتل. وقاتلُ نفسه فعل كبيرة من كبائر الذنوب، لا يفسُد معها الإسلام، وإن كان متوعَّدًا بالنار، فقد جاء في الحديث: ((مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ، فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَتَوَجَّأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ، فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ شَرِبَ سَمًّا، فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا، وَمَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ، فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَهُوَ يَتَرَدَّى فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا)) ١. قال النووي رحمه الله: ((وفي هذا الحديث دليل لمن يقول: لا يصلى على قاتل نفسه؛ لعصيانه، وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي. وقال الحسن، والنخعي، وقتادة، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وجماهير العلماء: يصلى عليه، وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليه بنفسه؛ زجرًا للناس عن مثل فعله، وصلى عليه الصحابة، وهذا
١ أخرجه مسلم (١١٠).
→ prev 709–710 / 4625 next ←