79 · ص203 · ج1
بَابُ بَيَانِ غِلَظِ تَحْرِيمِ إِسْبَالِ الإِزَارِ، وَالْمَنِّ بِالْعَطِيَّةِ، وَتَنْفِيقِ السِّلْعَةِ بِالْحَلِفِ، وَبَيَانِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
[١٠٦] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالُوا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ))، قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ثَلَاثَ مِرَارًا، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا، وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ((الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ)).
وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى- وَهُوَ الْقَطَّانُ- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْمَنَّانُ الَّذِي لَا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّا مَنَّهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْفَاجِرِ، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ)).
وَحَدَّثَنِيهِ بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ- يَعْنِي: ابْنَ جَعْفَرٍ- عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَقَالَ: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)).
قوله: ((وَلَا يُزَكِّيهِمْ))، أي: لا يطهرهم من الذنوب.
وقوله: ((الْمُسْبِلُ)) هو الذي يترك ثوبه ينزل تحت الكعب، فيقال له: مسبل، سواء ثوبه، أو سرواله، فكل هذا يقال له: مسبل.
والصواب: أن هذا الحكم عام في كل مسلم، سواء أسبل إزاره لكبر، أو
80 · ص205 · ج1
[١٠٧] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ))، قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: ((وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: شَيْخٌ زَانٍ، وَمَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ)).
هذا الحديث فيه: بيان لثلاثة آخرين متوعدين بالوعيد الشديد، وفي ذلك دلالة على أنهم ضعفاء الإيمان، وذلك لأن كل واحد منهم اقترف المعصية مع ضعف الداعي إليها.
فالأول: ((شَيْخٌ زَانٍ)): والزنا حرام على الشاب والشيخ، ولكن الشاب قد تحمله قوة الشهوة على الزنا، أما الشيخ فقد ضعفت الشهوة عنده؛ لكبر سنه، فإذا زنى دل على أن ذلك سجية له وطبيعة، ودل على حبه للمعصية؛ فلذلك تُوُعِّد بهذا الوعيد.
والثاني: ((مَلِكٌ كَذَّابٌ)) فالكذب حرام، ولا يجوز الكذب- إلا ما استثني- على المَلِك، والمملوك، لكن الواحد من الناس قد تدعوه الحاجة إلى الكذب، أما الملك فما الداعي إلى كذبه؟ ، فإذا كذب مع أنه ليس هناك أحد يمنعه من تنفيذ ما أراد، دل على حبه للكذب، وأنه سجية له وطبيعة، فلهذا توعد بهذا الوعيد.
والثالث: ((عَائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ)) العائل هو الفقير، والكِبْر حرام على الفقير، وعلى الغني، لكن الغني قد يحمله غناه على الكبر، وأما الفقير فما الذي يحمله على الكبر؟ ، وهذا يدل على أن الكبر سجية له وطبيعة له؛ فلذلك توعد بهذا الوعيد.