← المكتبة ▭▭ 2 pages
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
856 · ص336 · ج3
ابْنَ جُبَيْرٍ عَنْ صَوْمِ رَجَبٍ، وَنَحْنُ- يَوْمَئِذٍ- فِي رَجَبٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ، حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ. وَحَدَّثَنِيهِ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ. ح، وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ، فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ. [١١٥٨] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه. ح، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ- وَاللَّفْظُ لَهُ- حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: كَانَ يَصُومُ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ صَامَ، قَدْ صَامَ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يُقَالَ: قَدْ أَفْطَرَ، قَدْ أَفْطَرَ. في هذا الحديث: أن أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه، ولو كان قليلًا، فركعات معدودة يصليها في الضحى باستمرار، أو في الليل، أفضل من كونه يصلي يومًا ويترك يومًا. وقوله: ((خُذُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ)): وفي اللفظ الآخر: ((اكْلَفُوا مِنَ الْأَعْمَالِ مَا تُطِيقُونَ)) ١، يعني: أن المسلم عليه أن يأتي من الأعمال والنوافل ما يطيقه، ولا يشق على نفسه، حتى لا يملَّ العبادة ولا يكرهَها. وقوله: ((فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَمَلَّ حَتَّى تَمَلُّوا)): هذه الصفة لم يثبتها الله عز وجل لنفسه إلا في مقابلة فعل المخلوقين، فتكون على سبيل المجازاة لهم بجنس فعلهم، على ما يليق بكمال الله، كقوله تعالى: {يخادعون الله وهو خادعهم}، وقوله: {ويمكرون ويمكر الله}، وقوله: {إنهم يكيدون كيدًا وأكيد كيدًا} فهذه صفات كمال، مجازاة للماكرين وللكائدين.
١ أخرجه البخاري (٦٤٦٥).
→ prev 856 / 4625 next ←