← المكتبة ▭ 1 page
توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
عبد العزيز بن عبد الله الراجحي شروح الحديث
A− A+
861 · ص353 · ج3
بَابُ اسْتِحْبَابِ صَوْمِ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ إِتْبَاعًا لِرَمَضَانَ [١١٦٤] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، جميعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ ابْنُ أَيُّوبَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيِّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدّهْرِ)). وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُوَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بِمِثْلِهِ، وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ رضي الله عنه، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، بِمِثْلِهِ. في هذا الحديث: استحباب صيام ستة أيام من شوال، سواء كانت متفرقة، أو متتابعة، في أول الشهر، أو في وسطه، أو في آخره؛ لأن هذا يصدق عليه إتباع رمضان بست من شوال، وإذا بادر وصامها بعد العيد فهذا حسن. وفيه: أن صيام ست أيام من شوال بعد رمضان كصيام الدهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فصوم رمضان بعشرة أشهر، وستة أيام بشهرين. وذهب المالكية إلى أنه يكره صيام ستة أيام من شوال ١، ولعل مالكًا رحمه الله لم يبلغه هذا الحديث.
١ التاج والإكليل، للمواق (٣/ ٣٢٩)، الشرح الكبير، للدردير (١/ ٥١٧).
862 · ص354 · ج3
بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَالْحَثِّ عَلَى طَلَبِهَا، وَبَيَانِ مَحَلِّهَا، وَأَرْجَى أَوْقَاتِ طَلَبِهَا [١١٦٥] وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيَهَا، فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ)). [خ: ١١٥٨] قوله: ((تَوَاطَأَتْ))، يعني: توافقت. في هذا الحديث: أن السبع الأواخر أرجى لليلة القدر من غيرها، ولا يدل على أنها لا تكون في ليلة إحدى وعشرين، أو اثنتين وعشرين، بل تكون في العشر الأواخر كلها- أشفاعها، وأوتارها- كما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)) ١. فدل على أن الصواب في ليلة القدر: أنها متنقلة، تكون في الليالي الوترية أرجى من غيرها، وقد تكون في الأشفاع، والسبع الأواخر أرجى من غيرها، وليلة سبع وعشرين أرجى من غيرها.
١ أخرجه البخاري (٢٠١٧).
→ prev 861–862 / 4625 next ←