← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
189 · ص193
ومعنى قوله: "وقد تلا الذي. . . " الخ: أن "الذي" و"التي" وفروعها صيغ عموم، ككل وجميع. ونظيره -أيضًا- قوله تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} إلى قوله: {وَجَاءَكُمُ النَّذِير} [فاطر/ ٣٧]، فإنه عام أيضًا؛ لأن أول الكلام {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ} [فاطر/ ٣٦]. وأمثال هذا كثيرة في القرآن. مع أنه جاء في بعض الآيات ما يفهم منه أن أهل الفترة في النار، كقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١١٣)} [التوبة/ ١١٣]، فإن عمومها يدل على دخول من لم يدرك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكذلك عموم قوله تعالى: {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٨)} [النساء/ ١٨]، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٦١)} [البقرة/ ١٦١]، وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا} الآية [آل عمران/ ٩١]، إلى غير ذلك من الآيات. اعلم -أولًا- أن من لم يأته نذير في دار الدنيا وكان كافرًا حتى مات، اختلف العلماء فيه: هل هو من أهل النار لكفره، أو هو معذور لأنه لم يأته نذير؟ كما أشار له في "مراقي السعود" بقوله: ذو فترة بالفرع لا يراع ... وفي الأصول بينهم نزاع
→ prev 189 / 383 next ←