← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
373 · ص377
سورة العاديات قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧)} الآية [العاديات/ ٦ - ٧]. هذه الآية تدل على أن الإنسان شاهد على كنود نفسه، أي: مبالغته في الكفر. وقد جاءت آيات أخر تدل على خلاف ذلك، كقوله {وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف/ ١٠٤]، وقوله: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف/ ٣٧]، وقوله: {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} [الزمر/ ٤٧]. والجواب عن هذا من ثلاثة أوجه: الأول: أن شهادة الإنسان بأنه كنود هي شهادةُ حالِه بظهور كنوده، والحال ربما تكفي عن المقال. الثاني: أن شهادته على نفسه بذلك يوم القيامة، كما يدل له قوله: {وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (١٣٠)} [الأنعام/ ١٣٠]، وقوله: {فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (١١)} [الملك/ ١١]، وقوله: {قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ} [الزمر/ ٧١]. الوجه الثالث: أن الضمير في قوله: {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (٧)} راجع إلى رب الإنسان، المذكور في قوله: {إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)}.
→ prev 373 / 383 next ←