← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
343 · ص347
سورة الأعلى قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (٦) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} الآية [الأعلى/ ٦ - ٧]. هذه الآية الكريمة تدل على أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ينسى من القرآن ما شاء اللَّه أن ينساه. وقد جاءت آيات كثيرة تدل على حفظ القرآن من الضياع، كقوله تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)} [القيامة/ ١٦ - ١٧]، وقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر/ ٩]. والجواب: أن القرآن وإن كان محفوظًا من الضياع، فإن بعضه ينسخ بعضًا، وإنساء اللَّه نبيَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعض القرآن في حكم النسخ، فإذا أنساه آية فكأنه نَسَخَها, ولا بد أن يأتي بخيرٍ منها أو مثلها، كما صرح به تعالى في قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة/ ١٠٦]، وقوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ} الآية [النحل/ ١٠١]. وأشار هنا لعلمه بحكمة النسخ بقوله: {إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (٧)} [الأعلى/ ٧]. وقوله تعالى: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)} [الأعلى/ ٩]. هذه الآية الكريمة يفهم منها أن التذكير لا يطلب إلا عند مظنة نفعه؛ بدليل "إن" الشرطية.
→ prev 343 / 383 next ←