← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
203 · ص207
سورة مريم قوله تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} الآية [مريم/ ٧١]. هذه الآية الكريمة تدل على أن كل الناس لا بدَّ لهم من ورود النار، وأكد ذلك بقوله: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (٧١)} [مريم/ ٧١]. وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أن بعض الناس مبعد عنها لا يسمع لها حسًّا، وهي قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} الآية [الأنبياء/ ١٠١ - ١٠٢]. والجواب: هو ما ذكره الآلوسي وغيره، من أن معنى قوله: {مُبْعَدُونَ (١٠١)} أي: عن عذاب النار وألمها. وقيل: المراد إبعادهم عنها بعد أن يكونوا قريبًا منها. ويدل للوجه الأول ما أخرجه الإمام أحمد والحكيم الترمذي وابن المنذر والحاكم -وصححه- وجماعة، عن أبي سمية قال: اختلفنا في الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال آخر: يدخلونها جميعًا ثم ينجي اللَّه الذين اتقوا. فلقيت جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- فذكرت ذلك له. فقال -وأهوى بإصبعيه إلى أذنيه-: صُمَّتا إن لم أكن سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم عليه السلام، حتى إنَّ للنار ضجيجًا من بردهم، ثم ينجي اللَّه الذين اتقوا".
→ prev 203 / 383 next ←