← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
380 · ص384
سورة الماعون قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤)} الآية [الماعون/ ٤]. هذه الآية يتوهم منها الجاهل أن اللَّه توعد المصلين بالويل. وقد جاء في آية أخرى أن عدم الصلاة من أسباب دخول سقر، وهي قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣)} [المدثر/ ٤٢ - ٤٣]. والجواب عن هذا في غاية الظهور، وهو: أن التوعد بالويل منصبٌ على قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦)} الآية [الماعون/ ٥ - ٦]، وهم المنافقون، على التحقيق. وإنما ذكرنا هذا الجواب مع ضعف الإشكال، وظهور الجواب عنه؛ لأن الزنادقة الذين لا يصلون يحتجون لترك الصلاة بهذه الآية. وقد سمعنا من ثقات وغيرهم: أن رجلًا قال لظالمٍ تاركٍ للصلاة: ما لك لا تصلي؟ فقال: لأن اللَّه توعد على الصلاة بالويل في قوله: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤)}، فقال له: اقرأ ما بعدها، فقال: لا حاجة لي فيما بعدها، فيها كفاية في التحذير من الصلاة. ومن هذا القبيل قول الشاعر: دع المساجد للعباد تسكنها ... وسِرْ إلى حانة الخَمَّار يسقينا ما قال ربك ويلٌ للأولى سكروا ... وإنما قال ويلٌ للمصلينا
→ prev 380 / 383 next ←