← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
279 · ص283
سورة الأحقاف قوله تعالى: {قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} الآية [الأحقاف/ ٩]. هذه الآية الكريمة تدل على أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا يعلم مصير أمره. وقد جاءت آية أخرى تدل أنه عالم بأن مصيره إلى الخير، وهي قوله تعالى: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح/ ٢]، فإن قوله: {وَمَا تَأَخَّرَ} تنصيص على حسن العاقبة والخاتمة. والجواب ظاهر، وهو أن اللَّه تعالى عَلَّمه ذلك بعد أن كان لا يعلمه. ويستأنس له بقوله تعالى: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} الآية [النساء/ ١١٣]، وقوله: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا} الآية [الشورى/ ٥٢]، وقوله: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (٧)} [الضحى/ ٧]، وقوله: {وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} الآية [القصص/ ٨٦]. وهذا الجواب هو معنى قول ابن عباس -وهو مراد عكرمة والحسن وقتادة- بأنها منسوخة بقوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ} الآية [الفتح/ ٢]. ويدل له: أن الأحقاف مكية، وسورة الفتح نزلت عام ست في رجوعه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الحديبية.
→ prev 279 / 383 next ←