← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
313 · ص317
سورة الجمعة قوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥)} [الجمعة/ ٥] فيه الإشكال ١. والجواب مثل ما ذكرنا آنفًا في قوله تعالى: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (٥)} [الصف/ ٥]. قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا} الآية [الجمعة/ ١١]. لا يخفى أن أصل مرجع الضمير هو الأحد الدائر بين التجارة واللهو؛ لدلالة لفظة: "أو" على ذلك، ولكن هذا الضمير راجع إلى التجارة وحدها دون اللهو، فبينه وبين مفسّره بعض منافاةٍ في الجملة. والجواب: أن التجارة أهم من اللهو، وأقوى سببًا في الانفضاض عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنهم انفضوا عنه من أجل العير. واللهو كان من أجل قدومها. مع أن اللغة العربية يجوز فيها رجوع الضمير لأحد المذكورين قبله: أما في العطف بـ "أو" فواضح؛ لأن الضمير في الحقيقة راجع إلى الأحد الدائر الذي هو واحد لا بعينه، كقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} الآية [النساء/ ١١٢].
١ أي المتقدم بيانه في الآية السابقة من سورة الصف.
→ prev 313 / 383 next ←