← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
288 · ص292
سورة الفتح قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} الآية [الفتح/ ١ - ٢]. لا يخفى ما يسبق إلى الذهن من تنافي هذه العلة ومعلولها؛ لأن فتح اللَّه لنبيه لا يظهر كونه علة لغفرانه له. والجواب عن هذا من وجهين: الأول -وهو اختيار ابن جرير، لدلالة الكتاب والسنة عليه ١ -: أن المعنى: إن فتح اللَّه لنبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- يدل بدلالة الالتزام على شكر النبي لنعمة الفتح، فيغفر اللَّه له ما تقدم وما تأخر بسبب شكره بأنواع العبادة على تلك النعمة، فكأن شكر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لازم لنعمة الفتح، والغفران مرتب على ذلك اللازم. وأما دلالة الكتاب على هذا: ففي قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)} [النصر/ ١ - ٣]. فصح في هذه السورة الكريمة بأن تسبيحه بحمد ربه واستغفاره لربه -شكرًا على نعمة الفتح- سبب لغفران ذنوبه، لأنه رَتَّبَ تسبيحه بحمده واستغفاره بالفاء على مجيء الفتح والنصر ترتيبَ المعلول
١ كذا في الأصل المطبوع. وكأنه سقط من السياق قوله: "وهو الأقرب" أو نحوه قبل قوله: لدلالة الكتاب والسنة عليه.
→ prev 288 / 383 next ←