← المكتبة ▭▭ 2 pages
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
230 · ص234
الزاني لا يطاوعه على فعله ويشاركه في مراده إلا زانية مثله، أو مشركة لا ترى حرمة الزنا. ومنها: أن هذا خاص؛ لأنه كان في نسوة بغايا كان الرجل يتزوج إحداهن على أن تنفق عليه مما كسبته من الزنا؛ لأن ذلك هو سبب نزول الآية. فزعم بعضهم: أنها مختصة بذلك السبب، بدليل قوله: {وَأُحِلَّ لَكُمْ} الآية، وقوله: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} الآية. وهذا أضعفها. واللَّه تعالى أعلم. قوله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور/ ٢٦]. هذه الآية الكريمة نزلت في براءة أم المؤمنين عائشة -رضي اللَّه عنها- مما رميت به. وذلك يؤيد ما قاله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، من أن معناها: الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء، والطيبات من النساء للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من النساء. أي: فلو كانت عائشة -رضي اللَّه عنها- غير طيبة لما جعلها اللَّه زوجة لأطيب الطيبين صلوات اللَّه عليه وسلامه. وعلى هذا، فالآية الكريمة يظهر لمعارضها مع قوله تعالى: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ} إلى قوله: {مَعَ الدَّاخِلِينَ (١٠)} [التحريم/ ١٠]، وقوله أيضًا: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ} الآية [التحريم/ ١١].
→ prev 230 / 383 next ←