273 · ص277
رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)} [يوسف/ ٤]، لمَّا كان السجود في الظاهر من خواص العقلاء أجري حكمهم على الشمس والقمر والكواكب لوصفها به.
ونظيره قوله تعالى: {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣)} [الشعراء/ ٧١ - ٧٣]، فأجرى على الأصنام حكم العقلاء؛ لتنزيل الكفار لها منزلتهم.
ومن هذا المعنى قول قيس بن الملوح:
أسِرْبَ القطا هل من يُعِيرُ جناحَه ... . . . . . . . . .
فإنه لما طلب الإعارة من القطا، وهي من خواص العقلاء، أجرى على القطا اللفظ المختص بالعقلاء لذلك.
ووجه تذكير الجمع: أن السموات والأرض تأنيثها غير حقيقي.
الوجه الثاني: أن المعنى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)} فيكون فيه تغليب العاقل على غيره.
والأول أظهر عندي. والعلم عند اللَّه تعالى.
274 · ص278
سورة الشورى
قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} الآية [الشورى/ ٤٥].
هذه الآية الكريمة تدل على أن الكفار يوم القيامة ينظرون بعيون خَفِيَّةٍ ضعيفةِ النطر.
وقد جاءت آية أخرى يتوهم منها خلاف ذلك، وهي قوله تعالى: {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)} [ق/ ٢٢].
والجواب: هو ما ذكره صاحب "الإتقان" من أن المراد بِحِدَّةِ البصر: العلم وقوة المعرفة.
قال قطرب: {فَبَصَرُكَ} أي: علمك ومعرفتك بها قوية، من قولهم: بَصُرَ بكذا، أي عَلِمَ، وليس المراد رؤية العين.
قال الفارسي: ويدل على ذلك قوله: {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ} [ق/ ٢٢].
وقال بعض العلماء: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)} أي: تدرك به ما عميت عنه في دار الدنيا.
ويدل لهذا قوله تعالى: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا} الآية [السجدة/ ١٢]، وقوله: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} الآية [الكهف/ ٥٣]، وقوله: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٨)} [مريم/ ٣٨].