← المكتبة ▭ 1 page
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب - ط عطاءات العلم
محمد الأمين الشنقيطي التفسير 1393 هـ
A− A+
273 · ص277
رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤)} [يوسف/ ٤]، لمَّا كان السجود في الظاهر من خواص العقلاء أجري حكمهم على الشمس والقمر والكواكب لوصفها به. ونظيره قوله تعالى: {قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (٧١) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (٧٣)} [الشعراء/ ٧١ - ٧٣]، فأجرى على الأصنام حكم العقلاء؛ لتنزيل الكفار لها منزلتهم. ومن هذا المعنى قول قيس بن الملوح: أسِرْبَ القطا هل من يُعِيرُ جناحَه ... . . . . . . . . . فإنه لما طلب الإعارة من القطا، وهي من خواص العقلاء، أجرى على القطا اللفظ المختص بالعقلاء لذلك. ووجه تذكير الجمع: أن السموات والأرض تأنيثها غير حقيقي. الوجه الثاني: أن المعنى: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)} فيكون فيه تغليب العاقل على غيره. والأول أظهر عندي. والعلم عند اللَّه تعالى.
274 · ص278
سورة الشورى قوله تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} الآية [الشورى/ ٤٥]. هذه الآية الكريمة تدل على أن الكفار يوم القيامة ينظرون بعيون خَفِيَّةٍ ضعيفةِ النطر. وقد جاءت آية أخرى يتوهم منها خلاف ذلك، وهي قوله تعالى: {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)} [ق/ ٢٢]. والجواب: هو ما ذكره صاحب "الإتقان" من أن المراد بِحِدَّةِ البصر: العلم وقوة المعرفة. قال قطرب: {فَبَصَرُكَ} أي: علمك ومعرفتك بها قوية، من قولهم: بَصُرَ بكذا، أي عَلِمَ، وليس المراد رؤية العين. قال الفارسي: ويدل على ذلك قوله: {فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ} [ق/ ٢٢]. وقال بعض العلماء: {فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)} أي: تدرك به ما عميت عنه في دار الدنيا. ويدل لهذا قوله تعالى: {رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا} الآية [السجدة/ ١٢]، وقوله: {وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} الآية [الكهف/ ٥٣]، وقوله: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٨)} [مريم/ ٣٨].
→ prev 273–274 / 383 next ←