325 · ص329
سورة نوح
قوله تعالى: {إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (٢٧)} [نوح/ ٢٧].
هذه الآية الكريم تدل على أن نوحًا -عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام- عالم بما يصير إليه الأولاد من الفجور والكفر قبل ولادتهم.
وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الغيب لا يعلمه إلا اللَّه، كقوله: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل/ ٦٥]، وكقول نوح نفسه فيما ذكره اللَّه عنه في سورة هود: {وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ} الآية [هود/ ٣١].
والجواب عن هذا ظاهر، وهو أنه علم بوحي من اللَّه أن قومه لا يؤمن منهم أحد إلا من آمن، كما بينه بقوله تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ} الآية [هود/ ٣٦].
326 · ص330
سورة الجن
قوله تعالى: {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)} [الجن/ ١٥] لا يعارض قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٨)} [الممتحنة/ ٨]؛ لأن القاسط هو الجائر، والمقسط هو العادل، فهما ضدان.
قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ} الآية [الجن/ ٢٣].
أفرد الضمير في قوله: {لَهُ}، وجمع في قوله: {خَالِدِينَ}.
والجواب هو ما تقدم من أن الإفراد باعتبار لفظ: "من"، والجمع باعتبار معناها، وهو ظاهر.