← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
1016 · ص121 · ج5
وَرُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُهَيْبٍ الْفَقِيرِ قَالَ: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رَأْيٌ مِنْ رَأْيِ (١) الْخَوَارِجِ وَكُنْتُ رَجُلًا شَابًّا فَخَرَجْنَا فِي عِصَابَةٍ نُرِيدُ أَنْ نَحُجَّ فَمَرَرْنَا عَلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ الْجُهَنَّمِيِّينَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ مَا هَذَا الَّذِي يُحَدِّثُونَ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: "إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ" (آلِ عِمْرَانَ-١٩٢) وَ"كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا" (السَّجْدَةِ-٢٠) ؟ فَقَالَ لِي: يَا فَتَى تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: هَلْ سَمِعْتَ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ الْمَحْمُودِ الَّذِي يَبْعَثُهُ اللَّهُ فِيهِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَإِنَّهُ مَقَامُ مُحَمَّدٍ الْمَحْمُودُ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مَنْ يُخْرِجُ مِنَ النَّارِ [ثُمَّ نَعَتَ وَضْعَ الصِّرَاطِ وَمَرَّ النَّاسِ عَلَيْهِ] (٢) وَأَنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا يَكُونُونَ فِيهَا قَالَ: فَرَجَعْنَا وَقُلْنَا أَتَرَوْنَ هَذَا الشَّيْخَ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (٣) ؟. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ حَبِيبُ (٤) اللَّهِ وَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ" ثُمَّ قَرَأَ: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} (٥) [قَالَ: يَقْعُدُ عَلَى الْعَرْشِ] (٦) . [وَعَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} قَالَ: يُجْلِسُهُ عَلَى الْعَرْشِ] (٧) . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: يُقْعِدُهُ عَلَى الْكُرْسِيِّ (٨) . {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (٨٠) } قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ} وَالْمُرَادُ مِنَ
(١) زيادة من "ب". (٢) ساقط من "أ". (٣) أخرجه مسلم في الإيمان باب أدنى أهل الجنة منزلا برقم (١٩١) : ١ / ١٧٩. (٤) في "ب": خليل. (٥) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد": (٨ / ٥٥) : "في الصحيح منه: "وإن صاحبكم خليل الله" فقط في أثناء حديث -رواه الطبراني- وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف". (٦) ساقط من "ب". (٧) ما بين القوسين ساقط من "ب". والخبر عن مجاهد أخرجه الطبري: ١٥ / ١٤٥. (٨) قال الطبري: إن القول الأول في تفسير المقام المحمود بالشفاعة هو أولى بالصواب فقد صح به الخبر عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.. وإن كان هذا هو الصحيح فإن ما قاله مجاهد غير مدفوع لا من جهة خبر ولا نظر وذلك لأنه لا خبر عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا عن أحد من أصحابه ولا عن التابعين بإحالة ذلك. انظر: تفسير الطبري: ١٥ / ١٤٥-١٤٧، تفسير القرطبي: ١٠ / ٣١١-٣١٢.
→ prev 1016 / 3553 next ←