← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
3415 · ص433 · ج7
كَسَائِرِ الْوَجْهِ لَا يُرَى لَهَا شَقٌّ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: طَمَسَ اللَّهُ أَبْصَارَهُمْ فَلَمْ يَرَوُا الرُّسُلَ، فَقَالُوا: قَدْ رَأَيْنَاهُمْ حِينَ دَخَلُوا الْبَيْتَ فَأَيْنَ ذَهَبُوا، فَلَمْ يَرَوْهُمْ فَرَجَعُوا. {فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ} أَيْ: [مَا أَنْذَرَكُمْ] (١) بِهِ لُوطٌ مِنَ الْعَذَابِ. {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠) وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢) أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (٤٣) أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (٤٤) سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) } {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً} جَاءَهُمْ وَقْتَ الصُّبْحِ {عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ} دَائِمٌ اسْتَقَرَّ فِيهِمْ حَتَّى أَفْضَى بِهِمْ إِلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: عَذَابٌ حَقٌّ. {فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ} يَعْنِي: مُوسَى وَهَارُونُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَقِيلَ: هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ بِهَا مُوسَى. {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا} وَهِيَ الْآيَاتُ التِّسْعُ {فَأَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {أَخْذَ عَزِيزٍ} غَالِبٍ فِي انْتِقَامِهِ {مُقْتَدِرٍ} قَادِرٍ عَلَى إِهْلَاكِهِمْ، لَا يُعْجِزُهُ مَا أَرَادَ، ثُمَّ خَوَّفَ أَهْلَ مَكَّةَ فَقَالَ: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} أَشَدُّ وَأَقْوَى مِنَ الَّذِينَ أَحْلَلْتُ بِهِمْ نِقْمَتِي مَنْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ لُوطٍ وَآلِ فِرْعَوْنَ؟ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى الْإِنْكَارِ أَيْ: لَيْسُوا بِأَقْوَى مِنْهُمْ {أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ} الْعَذَابُ {فِي الزُّبُرِ} فِي الْكُتُبِ، أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ الْأُمَمَ الْخَالِيَةَ. {أَمْ يَقُولُونَ} يَعْنِي: كُفَّارُ مَكَّةَ {نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ} قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَحْنُ جَمِيعُ أَمْرِنَا [مُنْتَصِرٌ] (٢) مِنْ أَعْدَائِنَا الْمَعْنَى: نَحْنُ يَدٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَنْ خَالَفْنَا مُنْتَصِرٌ مِمَّنْ عَادَانَا، وَلَمْ يَقِلْ منتصرون لموافقة رؤوس الْآيِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ} قَرَأَ يَعْقُوبُ: "سَنَهْزِمُ" بِالنُّونِ "الْجَمْعَ" نَصْبٌ وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا، "الْجَمْعُ" رَفْعٌ عَلَى غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، يَعْنِي: كُفَّارَ مَكَّةَ {وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ}
(١) في"ب" ما أنذرهم. (٢) في "أ" مستقر.
→ prev 3415 / 3553 next ←