← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
197 · ص27 · ج7
{أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢) } {لِيُنْذِرَ} قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَيَعْقُوبُ "لِتُنْذِرَ" بِالتَّاءِ وَكَذَلِكَ فِي الْأَحْقَافِ، [وَافَقَ ابْنُ كَثِيرٍ فِي الْأَحْقَافِ] (١) أَيْ: لِتُنْذِرَ يَا مُحَمَّدُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ أَيْ لِيُنْذِرَ الْقُرْآنُ {مَنْ كَانَ حَيًّا} يَعْنِي: مُؤْمِنًا حَيَّ الْقَلْبِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ كَالْمَيِّتِ فِي أَنَّهُ لَا يَتَدَبَّرُ وَلَا يَتَفَكَّرُ {وَيَحِقَّ الْقَوْلُ} وَيَجِبُ حُجَّةُ الْعَذَابِ {عَلَى الْكَافِرِينَ} . قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} تَوَلَّيْنَا خَلْقَهُ بِإِبْدَاعِنَا مِنْ غَيْرِ إِعَانَةِ أَحَدٍ {أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} ضَابِطُونَ قَاهِرُونَ، أَيْ: لَمْ يَخْلُقِ الْأَنْعَامَ وَحْشِيَّةً نَافِرَةً مَنْ بَنِي آدَمَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى ضَبْطِهَا، بَلْ هِيَ مُسَخَّرَةٌ لَهُمْ. وَهِيَ قَوْلُهُ: {وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ} سَخَّرْنَاهَا لَهُمْ {فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ} أَيْ: مَا يَرْكَبُونَ وَهِيَ الْإِبِلُ {وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} مِنْ لُحْمَانِهَا.
(١) ما بين القوسين زيادة من "ب".
→ prev 197 / 3553 next ←