← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
342 · ص43 · ج7
{وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (٧٧) } {ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا} خَلْطًا وَمِزَاجًا {مِنْ حَمِيمٍ} مِنْ مَاءٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرَارَةِ، يُقَالُ: لَهُمْ إِذَا أَكَلُوا الزَّقُّومَ: اشْرَبُوا عَلَيْهِ الْحَمِيمَ، فَيَشُوبُ الْحَمِيمُ فِي بُطُونِهِمِ الزَّقُّومَ فَيَصِيرُ شَوْبًا لَهُمْ. {ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ} بَعْدَ شُرْبِ الْحَمِيمِ، [ {لَإِلَى الْجَحِيمِ} وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُورَدُونَ الْحَمِيمَ] (١) لِشُرْبِهِ وَهُوَ خَارِجٌ مِنَ الْحَمِيمِ كَمَا تُورَدُ الْإِبِلُ الْمَاءَ، ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى الْجَحِيمِ، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: "يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ" (الرَّحْمَنِ -٤٤) وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: (ثُمَّ إِنَّ مَقِيلَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) . {إِنَّهُمْ أَلْفَوْا} وَجَدُوا، {آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ} . {فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ} يُسْرِعُونَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْمَلُونَ مِثْلَ أَعْمَالِهِمْ. {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ} مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ. {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ} الْكَافِرِينَ أَيْ: كَانَ عَاقِبَتُهُمُ الْعَذَابَ. {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ} الْمُوَحِّدِينَ نَجَوْا مِنَ الْعَذَابِ. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ} دَعَا رَبَّهُ عَلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: "إِنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ" (الْقَمَرِ -١٠) {فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ} نَحْنُ، يَعْنِي: أَجَبْنَا دُعَاءَهُ وَأَهْلَكْنَا قَوْمَهُ. {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ} [الْغَمِّ الْعَظِيمِ] (٢) الَّذِي لَحِقَ قَوْمَهُ وَهُوَ الْغَرَقُ. {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} وَأَرَادَ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ مِنْ نَسْلِ نُوحٍ. رَوَى الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ مَاتَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِلَّا وَلَدَهُ وَنِسَاءَهُمْ (٣) .
(١) ما بين القوسين ساقط من "أ". (٢) ساقط من "أ". (٣) في "ب" ونساءه.
→ prev 342 / 3553 next ←