← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
3127 · ص371 · ج4
{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (١٦) } . {لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ} سُدَّتْ {أَبْصَارُنَا} قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ (١) . وَقَالَ الْحَسَنُ: سُحِرَتْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أُخِذَتْ (٢) . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: عَمِيَتْ (٣) . وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ " سُكِرَتْ " بِالتَّخْفِيفِ، أَيْ: حُبِسَتْ وَمُنِعَتِ النَّظَرَ كَمَا يُسْكَرُ النَّهْرُ لِحَبْسِ الْمَاءِ. {بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ} أَيْ: عُمِلَ فِينَا السِّحْرُ فَسَحَرَنَا مُحَمَّدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا} وَالْبُرُوجُ: هِيَ النُّجُومُ الْكِبَارُ، مَأْخُوذَةٌ مِنَ الظُّهُورِ، يُقَالُ: تَبَرَّجَتِ الْمَرْأَةُ أَيْ: ظَهَرَتْ. وَأَرَادَ بِهَا: الْمَنَازِلَ الَّتِي تَنْزِلُهَا الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ، وَالْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا: الْحَمَلُ، وَالثَّوْرُ، وَالْجَوْزَاءُ، وَالسَّرَطَانُ، وَالْأَسَدُ، وَالسُّنْبُلَةُ، وَالْمِيزَانُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْقَوْسُ، وَالْجَدْيُ، وَالدَّلْوُ، وَالْحُوتُ (٤) . وَقَالَ عَطِيَّةُ: هِيَ قُصُورٌ فِي السَّمَاءِ عَلَيْهَا الْحَرَسُ (٥) .
(١) وهو قول مجاهد والضحاك. انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٢. (٢) وهما قولان متقاربان، وأخرجهما الطبري عن ابن عباس وقتادة أيضا. (٣) أخرجه الطبري: ١٤ / ١٣. وقد رجح الطبري قول من قال إن معنى ذلك: "أخذت أبصارنا وسحرت، فلا تبصر الشيء على ما هو به، وذهب حد إبصارها، وانطفأ نوره، كما يقال للشيء الحار إذا ذهبت فورته وسكن حد حره: قد سَكَر يَسْكر. (٤) وهو قول ابن عباس وأبي عبيدة وآخرين. انظر: زاد المسير: ٤ / ٣٨٧، الدر المنثور: ٤ / ٦٩. (٥) كان في المطبوع "ابن عطية" وكذلك في البحر المحيط، وليس هذا الكلام لابن عطية، وإنما هو "عطية" كما في زاد المسير، وهو مروي أيضا عن ابن عباس. وقال ابن قتيبة: يقال هي اثنا عشر برجا، وأصل البرج: القصر والحسن. انظر: زاد المسير: ٤ / ٣٨٧، مشكل القرآن لابن قتيبة: (١ / ٢٣٨) من القرطين لابن مطرف، الدر المنثور: ٤ / ٦٩.
→ prev 3127 / 3553 next ←