← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
1213 · ص143 · ج3
الْمَدِينَةِ "أَرَايْتَكُمْ، وَأَرَايْتُمْ، وَأَرَايْتَ" بِتَلْيِينِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْكِسَائِيُّ بِحَذْفِهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قُلْ يَا مُحَمَّدٍ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَرَأَيْتَكُمْ، {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} قَبْلَ الْمَوْتِ، {أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ} يَعْنِي: الْقِيَامَةَ، {أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ} فِي صَرْفِ الْعَذَابِ عَنْكُمْ، {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} وَأَرَادَ أَنَّ الْكُفَّارَ يَدْعُونَ اللَّهَ فِي أَحْوَالِ الِاضْطِرَارِ كَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (لُقْمَانَ، ٣٢) . ثُمَّ قَالَ: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ} أَيْ: تَدْعُونَ اللَّهَ وَلَا تَدْعُونَ غَيْرَهُ، {فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ} قَيَّدَ الْإِجَابَةَ بِالْمَشِيئَةِ [وَالْأُمُورُ كُلُّهَا بِمَشِيئَتِهِ] (١) {وَتَنْسَوْنَ} وَتَتْرُكُونَ، {مَا تُشْرِكُونَ} {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ} بِالشِّدَّةِ وَالْجُوعِ، {وَالضَّرَّاءِ} الْمَرَضِ وَالزَّمَانَةِ، {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} أَيْ يَتُوبُونَ وَيَخْضَعُونَ، وَالتَّضَرُّعُ السُّؤَالُ بِالتَّذَلُّلِ. {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا} عَذَابُنَا، {تَضَرَّعُوا} فَآمَنُوا فكشف عنهم، ١١٨\أأَخْبَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْسَلَ إِلَى قَوْمٍ بَلَغُوا مِنَ الْقَسْوَةِ إِلَى أَنَّهُمْ أُخِذُوا بِالشِّدَّةِ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَلَمْ يَخْضَعُوا وَلَمْ يَتَضَرَّعُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنَ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي. {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (٤٤) }
(١) ما بين القوسين زيادة من "ب".
→ prev 1213 / 3553 next ←