← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
3266 · ص395 · ج8
يَعْنِي: مَنْ أَدَّاهَا كَانَ وَجْهُهُ مُشْرِقًا، وَمَنْ ضَيَّعَهَا كَانَ وَجْهُهُ أَغْبَرَ. {فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (١٠) وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (١١) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (١٢) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (١٣) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (١٤) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧) } {فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ} أَيْ مَا لِهَذَا الْإِنْسَانِ الْمُنْكِرِ لِلْبَعْثِ مِنْ قُوَّةٍ يَمْتَنِعُ بِهَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَلَا نَاصِرَ يَنْصُرُهُ مِنَ اللَّهِ. ثُمَّ ذَكَرَ قِسْمًا آخَرَ فَقَالَ: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} أَيْ ذَاتِ الْمَطَرِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ كُلَّ عَامٍ وَيَتَكَرَّرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ السَّحَابُ يَرْجِعُ بِالْمَطَرِ. {وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} أَيْ تَتَصَدَّعُ وَتَنَشَقُّ عَنِ النَّبَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالْأَنْهَارِ. وَجَوَابُ الْقَسَمِ قَوْلُهُ: {إِنَّهُ} يَعْنِي الْقُرْآنَ {لَقَوْلٌ فَصْلٌ} حَقٌّ وَجِدٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. {وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} بِاللَّعِبِ وَالْبَاطِلِ. ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ مُشْرِكِي مَكَّةَ فَقَالَ: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا} يَخَافُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُظْهِرُونَ مَا هُمْ عَلَى خِلَافِهِ. {وَأَكِيدُ كَيْدًا} وَكَيْدُ اللَّهِ اسْتِدْرَاجُهُ إِيَّاهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} قَلِيلًا وَمَعْنَى مَهِّلْ وَأَمْهِلْ: أَنْظِرْ وَلَا تَعْجَلْ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَنُسِخَ الْإِمْهَالُ بِآيَةِ السَّيْفِ.
→ prev 3266 / 3553 next ←