← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
1995 · ص230 · ج7
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشَّرِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا عَقِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْبَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنِي عِصَامُ بْنُ رَوَّادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ ربعي بن خراش قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بن اليمان ١٢٠/ب يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَوَّلُ الْآيَاتِ الدُّخَانُ، وَنُزُولُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنِ أَبْيَنَ، تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ تَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا"، قَالَ حُذَيْفَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الدُّخَانُ؟ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: "يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ"، يَمْلَأُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ يَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَكَمَنْزِلَةِ السَّكْرَانِ يَخْرُجُ مِنْ مَنْخَرَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَدُبُرِهِ (١) . {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (١٦) وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (١٧) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٨) } {أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى} مِنْ أَيْنَ لَهُمُ التَّذَكُّرُ وَالِاتِّعَاظُ؟ يَقُولُ: كَيْفَ يَتَذَكَّرُونَ وَيَتَّعِظُونَ؟ {وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ} ظَاهِرُ الصِّدْقِ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ} أَعْرَضُوا عَنْهُ، {وَقَالُوا مُعَلَّمٌ} أَيْ يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ، {مَجْنُونٌ} . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ} أَيْ عَذَابِ الْجُوعِ، {قَلِيلًا} أَيْ زَمَانًا يَسِيرًا، قَالَ مُقَاتِلٌ: إِلَى يَوْمِ بَدْرٍ. {إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} إِلَى كُفْرِكُمْ. {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى} وَهُوَ يَوْمُ بَدْرٍ، {إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَرَوَى عِكْرِمَةُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. {وَلَقَدْ فَتَنَّا} بَلَوْنَا، {قَبْلَهُمْ} قَبْلَ هَؤُلَاءِ، {قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ} عَلَى اللَّهِ وَهُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ. {أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ} يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَطْلِقْهُمْ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ، {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} عَلَى الْوَحْيِ.
(١) أخرجه الطبري: ٢٥ / ١١٤ بذكر كلمة (الدجال) بدل الدخان وكذلك عند ابن كثير ثم قال الطبري: " ولم أشهد له بالصحة، لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روادًا عن هذا الحديث، هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا، فقلت له: فقرأته عليه؟ ، فقال: لا، فقلت له: فقرىء عليه وأنت حاضر فأقر به؟ فقال: لا، فقلت: فمن أين جئت به؟ قال: جاءني به قوم فعرضوه علىَّ وقالوا لي: اسمعه منا فقرؤوه علي، ثم ذهبوا، فحدثوا به عني، أو كما قال".
→ prev 1995 / 3553 next ←