← المكتبة ▭ 1 page
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
13 · ص7 · ج7
سُورَةُ يس مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {يس (١) وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (٢) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٣) عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤) } {يس} و"ن" قَرَأَ بِإِخْفَاءِ النُّونِ فِيهِمَا: ابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ. قَالُونَ: يُخْفِي النُّونَ مِنْ "يس" وَيُظْهِرُ مِنْ "ن"، وَالْبَاقُونَ يُظْهِرُونَ فِيهِمَا. وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ {يس} حَسْبَ اخْتِلَافِهِمْ فِي حُرُوفِ التَّهَجِّي (٢) ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: هُوَ قَسَمٌ (٣) ، وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ: يَا إِنْسَانُ (٤) بِلُغَةِ طَيْءٍ، يَعْنِي: مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَجَمَاعَةٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: يَا رَجُلُ. (٥) وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: يَا سَيِّدَ الْبَشَرِ. {وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} {إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} ، أَقْسَمَ بِالْقُرْآنِ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ، وَهُوَ رَدٌّ عَلَى الْكُفَّارِ حَيْثُ قَالُوا: "لَسْتَ مُرْسَلًا" (الْرَّعْدِ-٤٣) . {عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} ، وَهُوَ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أَيْ: أَنَّهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ وَأَنَّهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
(١) أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال: نزلت سورة يس بمكة، وأخرج ابن مردويه عن عائشة. انظر: الدر المنثور: ٧ / ٣٧. (٢) انظر: الطبري ١ / ٢٠٥-٢٢٤، وانظر: فيما سبق ١ / ٥٨-٥٩. (٣) أخرجه الطبري: ٢٢ / ١٤٨. (٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٤١ لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، وانظر: البحر المحيط: ٧ / ٣٢٣. (٥) نقله الفراء في معاني القرآن ٢ / ٣٧١ عن الحسن قال: "يس" يا رجل. وهو في العربية بمنزلة حرف الهجاء كقولك: حم وأشباهها.
14 · ص7 · ج7
سُورَةُ الْوَاقِعَةِ مَكِّيَّةٌ (١) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣) إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤) وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥) } {إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ} إِذَا قَامَتِ الْقِيَامَةُ. وَقِيلَ: إِذَا نَزَلَتْ صَيْحَةُ الْقِيَامَةِ وَهِيَ النَّفْخَةُ الْأَخِيرَةُ. {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا} لِمَجِيئِهَا {كَاذِبَةٌ} كَذِبٌ كَقَوْلِهِ: "لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً" (الغاشية -١١) أي: لغو يَعْنِي أَنَّهَا تَقَعُ صِدْقًا وَحَقًّا. وَ"الْكَاذِبَةُ" اسْمٌ كَالْعَافِيَةِ وَالنَّازِلَةِ. {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ} تَخْفِضُ أَقْوَامًا إِلَى النَّارِ وَتَرْفَعُ آخَرِينَ إِلَى الْجَنَّةِ. وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: تَخْفِضُ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُرْتَفِعِينَ وَتَرْفَعُ أَقْوَامًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُسْتَضْعَفِينَ (٢) . {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا} حُرِّكَتْ وَزُلْزِلَتْ زِلْزَالًا قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَوْحَى إِلَيْهَا اضْطَرَبَتْ فَرَقًا. قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: تُرَجُّ كَمَا يُرَجُّ الصَّبِيُّ فِي الْمَهْدِ حَتَّى يَنْهَدِمَ كُلُّ بِنَاءٍ عَلَيْهَا وَيَنْكَسِرَ كُلُّ مَا عَلَيْهَا مِنَ الْجِبَالِ وَغَيْرِهَا (٣) وَأَصْلُ "الرَّجِّ" فِي اللُّغَةِ: التَّحْرِيكُ يُقَالُ: رَجَجْتُهُ فَارْتَجَّ. {وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا} [قَالَ عَطَاءٌ وَمُقَاتِلٌ وَمُجَاهِدٌ] (٤) فُتَّتْ فَتًّا فَصَارَتْ كَالدَّقِيقِ الْمَبْسُوسِ وَهُوَ الْمَبْلُولُ. قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالسُّدِّيُّ: كُسِرَتْ كَسْرًا. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: سُيِّرَتْ عَلَى وَجْهِ
(١) أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مروديه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: نزلت سورة الواقعة بمكة. انظر: الدر المنثور: ٨ / ٣. (٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٨ / ٤ لسعيد بن منصور وابن المنذر وأبي الشيخ في "العظمة" عن محمد بن كعب، وكذلك عند ابن كثير: ٤ / ٢٨٣، وعند القرطبي: ١٧ / ١٩٥. (٣) انظر: القرطبي: ١٧ / ١٩٦. (٤) ساقط من "أ".
→ prev 13–14 / 3553 next ←