← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير البغوي - طيبة
البغوي، أبو محمد التفسير 516 هـ
A− A+
3303 · ص404 · ج5
أُمَّهَاتُهُمْ} (الْأَحْزَابِ: ٦) ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ [لِوَالِدِهِ] (١) " (٢) . {هُوَ سَمَّاكُمُ} يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاكُمُ {الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ} يَعْنِي مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ. {وَفِي هَذَا} أَيْ: فِي الْكِتَابِ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: "هُوَ" يَرْجِعُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَيْ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيَّامِهِ، مِنْ قَبْلِ هَذَا الْوَقْتِ، وَفِي هَذَا الْوَقْتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} (البَقَرَةِ: ١٢٧) ، {لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ} يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ قَدْ بَلَّغَكُمْ، {وَتَكُونُوا} أَنْتُمْ، {شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} أَنَّ رُسُلَهُمْ قَدْ بَلَّغَتْهُمْ، {فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ} أَيْ: ثِقُوا بِاللَّهِ وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ. قَالَ الْحَسَنُ: تَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّهِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ يَعْصِمَكُمْ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ (٣) . وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ادْعُوهُ لِيُثَبِّتَكُمْ عَلَى دِينِهِ. وَقِيلَ: الِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ هُوَ التَّمَسُّكُ بِالْكِتَابِ وَالسَّنَةِ، {هُوَ مَوْلَاكُمْ} [وَلِيُّكُمْ] (٤) وَنَاصِرُكُمْ وَحَافِظُكُمْ، {فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} النَّاصِرُ لَكُمْ.
(١) زيادة من "ب". (٢) قطعة من حديث أخرجه أبو داود في الطهارة، باب: كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة: ١ / ١٨ بلفظ: (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد) ، والنسائي في الطهارة، باب: النهي عن الاستطابة بالروث: ١ / ٣٨، وابن ماجه في الطهارة، باب: الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروثة والرمة: ١ / ١١٤ برقم (٣١٣) ، والدارمي ١١ / ١٧٢ - ١٧٣، وصححه ابن حبان برقم (١٢٨) ص (٦٢) ، وابن خزيمة: ١ / ٤٤ والشافعي: ١ / ٢٨، والمصنف في شرح السنة: ١ / ٣٥٦ وقال هذا حديث صحيح. (٣) انظر زاد المسير ٥ / ٤٥٧. (٤) ساقط من "ب".
→ prev 3303 / 3553 next ←