1069 · ص1039 · ج2
الْجَرَّاحِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَعَدَّ هَؤُلَاءِ التِّسْعَةَ، فَقَالَ الْقَوْمُ: نَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا الْأَعْوَرِ، أَنْتَ الْعَاشِرُ؟ قَالَ: إِذْ نَاشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ: أَبُو الْأَعْوَرِ فِي الْجَنَّةِ. ١
قال الترمذي: أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. وقال أيضاً: سَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُولُ: هُوَ أَصَحُّ مِنَ الحَدِيثِ الأَوَّلِ. قلت: أي حديث عَبْد العَزِيز الدراوردي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
وقال ابن أبي حاتم: سألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ عبد العزيز الدَّراوَرْدي، عن عبد الرحمن بن حُمَيد بن عبد الرحمن بْنِ عَوْف، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ جدِّه عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: عَشَرَةٌ فِي الجَنَّة.
وَرَوَاهُ مُوسَى بْن يعقوب الزَّمْعي، عَنِ عمر بن سعيد بن شُرَيح، عن عبد الرحمن بن حُمَيد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بن زيد، عن النبيِّ -رضي الله عنه- قلتُ لأَبِي: أيُّهما أشبهُ؟ قَالَ: حديثُ مُوسَى أشبهُ؛ لأنَّ الحديثَ يُروى عَنْ سَعِيدٍ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى، ولا يُعرَف عن عبد الرحمن بن عَوْف، عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، في هذا شيء. ٢
وحديث عَبْدِ الرَّحْمَن بْن عَوْفٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْجَنَّةِ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ فِي الْجَنَّةِ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ. ٣ قلت: وإسناده صحيح.
وعلي هذا فيرتقي الحديث بمتابعاته من الضعيف إلي الحسن لغيره.
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ وَهُوَ أَبُو شُجَاعِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ. وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، وَعَمْرُو بْنُ قَيْسٍ الْمُلَائِيُّ: عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
١ أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (١/ ١١٤ رقم ٨٥)، والترمذي في "سننه" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف -رضي الله عنه- (٥/ ٦٤٨ رقم ٣٧٤٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٢/ ٦٢٠)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ المناقب ب/ أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ -رضي الله عنه- (٧/ ٣٢٨ رقم ٨١٣٩)، والآجري في "الشريعة" ب/ ذِكْرِ فَضَائِلِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَسَعْدٍ وَسَعِيدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ -رضي الله عنه- (٥/ ٢٢٨٧ رقم ١٧٦٩)، والحاكم في "المستدرك" ك/ معرفة الصحابة ب/ ذكر مناقب سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل عاشر العشرة -رضي الله عنه- (٣/ ٤٩٨ رقم ٥٨٥٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٢١ رقم ٥٥)، (١/ ١٤١ رقم ٥٢٦).
٢ يُنظر "العلل" لابن أبي حاتم ٦/ ٣٩٤.
٣ أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٢٠٩ رقم ١٦٧٥)، والترمذي في "سننه" ك/ المناقب ب/ مَنَاقِبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ -رضي الله عنه- (٥/ ٦٤٧ رقم ٣٧٤٧)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني (١/ ١٨٢ رقم ٢٣٢)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ المناقب ب/ أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ -رضي الله عنه- (٧/ ٣٢٨ رقم ٨١٣٨)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ إِخْبَارِهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ مَنَاقِبِ الصَّحَابَةِ. ب/ ذِكْرُ إِثْبَاتِ الْجَنَّةِ لِأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ (١٥/ ٤٦٣ رقم ٧٠٠٢)، وأبو يعلي في "مسنده" (٢/ ١٤٧ رقم ٨٣٥)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٢٠ رقم ٥٤).
1070 · ص1040 · ج2
سادساً: التعليق علي الحديث:
قال الصنعاني رحمه الله: كرر الإخبار عن كل فرد بأنه في الجنة ولم يكتف بالإخبار عن الجميع بلفظ واحد تنصيصاً على أن كل فرد محكوم له بالجنة وزيادة في بيان شرفهم -رضي الله عنهم-. قال بعضهم: والتفسير بالجنة لا يلزم منه الأمن من البعد عن كمال القرب إنما اللازم الأمن من النار على أن الوعد لا يمنع الحيرة والدهشة والخوف ولهذا كانوا باكين خاشعين خائفين من سوء العاقبة ومن عذاب الآخرة، إن قيل: قد ثبت عند مسلم من حديث سعد: ما سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول لحي إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام قيل: لا منافاة؛ لأنه يحتمل أنه لم يسمع تبشير العشرة وسمعه غيره أو أنه أخبر بذلك قبل علمه بهذا ثم اعلم أن مفهوم العدد غير مراد فقد ثبت أنه -صلى الله عليه وسلم- شهد لجماعة بالجنة كالحسنين وأمهما وجدتهما وعبد الله بن سلام وغيرهم. ١
قلت: ومن ثوابت هذا الدين أنه لا يُقطع لأحد علي سبيل التعيين باسمه وشخصه بدخول الجنة إلا من أثبت الشرع له ذلك، أما في الجملة فنعم فالمؤمنون في الجنة، والمحسنون، والصابرون وهكذا ومثل هذا يُقال في النار، والله أعلم.
١ يُنظر "التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ" للصنعاني ٧/ ٢٤٠.