← المكتبة ▭▭ 2 pages
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
1120 · ص1108 · ج2
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: أَبُو البختري الطائي: ثقة لكن قال المزي: لم يدرك ابْنِ أُم مَكْتُومٍ، وتبعه علي ذلك ابن حجر، وعلي ذلك ففيه انقطاع كما دل علي ذلك كلام المزي. قلت: وللحديث شاهد من حديث عَائِشَة -رضي الله عنه-، أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَخْدُمُهَا، فَلَا تَصْنَعُ عَائِشَةُ إِلَيْهَا شَيْئًا مِنَ الْمَعْرُوفِ، إِلَّا قَالَتْ لَهَا الْيَهُودِيَّةُ: وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَتْ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيَّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ لِلْقَبْرِ عَذَابٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: «لَا، وَعَمَّ ذَاكَ؟» قَالَتْ: هَذِهِ الْيَهُودِيَّةُ لَا نَصْنَعُ إِلَيْهَا مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، إِلَّا قَالَتْ: وَقَاكِ اللَّهُ عَذَابَ الْقَبْرِ، قَالَ: «كَذَبَتْ يَهُودُ، وَهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَكْذَبُ، لَا عَذَابَ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»، قَالَتْ: ثُمَّ مَكَثَ بَعْدَ ذَاكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ نِصْفَ النَّهَارِ مُشْتَمِلًا بِثَوْبِهِ، مُحْمَرَّةً عَيْنَاهُ، وَهُوَ يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ: «أَيُّهَا النَّاسُ، أَظَلَّتْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، أَيُّهَا النَّاسُ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ بَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، فَإِنَّ عَذَابَ الْقَبْرِ حَقٌّ. ١ قال ابن حجر: رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري. ٢ قلت: وللحديث شواهد في الصحيحين بجزئه الثاني: كما عند البخاري من حديث أَبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً. ٣ وكذلك له أيضاً شاهد من حديث أنَسٍ -رضي الله عنه- كما عند البخاري، ٤ ومن حديث عَائِشَةَ رضي الله عنها كما عند مسلم. ٥ وعلي ذلك فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف: قال الطبراني رحمه الله: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ. تَفَرَّدَ بِهِ: إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. فقد تفرد إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان بزيادة في الحديث لم يروه غيره وهي قوله -صلى الله عليه وسلم-: سُعِّرَتِ النَّارُ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. وقد رواه يَحْيَى بْنُ الضريس، وحَمْزَة بْن إِسْمَاعِيلَ بْنِ قَيْس، كلاهما بدون هذه الزيادة.
١ أخرجه أحمد في "مسنده" (٤١/ ٦٦ رقم ٢٤٥٢٠). ٢ يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ٣/ ٢٣٦. ٣ أخرجه البخاري ك/ الرقاق ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: «لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا. (٨/ ١٠٢ رقم ٦٤٨٥). ٤ أخرجه البخاري ك/ الرقاق ب/ قَوْلِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا (٨/ ١٠٢ رقم ٦٤٨٦). ٥ أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الْكُسُوف ب/ صَلَاةِ الْكُسُوفِ (٢/ ٦١٨ رقم ٩٠١).
→ prev 1120 / 1229 next ←