319 · ص74 · ج1
أقوال أهل العلم فيه: قال ابن سعد، والعجلي، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد النَّسَائي: ثبت، وزاد الذهبي: ليس هو في الزهري بذاك. وقال أبو حاتم: لا أقدم بالشام بعد الأوزاعي على سعيد بن عبد العزيز أحداً. وقال أبو حاتم: كان أبو مسهر يقدم سعيد بن عبد العزيز علي الأوزاعي. وقال أحمد: ليس بالشام رجل أصح حديثاً منه هو والأوزاعي عندي سواء. وقال ابن حبان: كان من المتقنين في الرواية.
وقد وُصف بالاختلاط: قال أبو داود: تغير قبل موته. وقال ابن معين، وابن حجر: اختلط في آخره. وقَالَ أَبُو مسْهر: اخْتَلَط قبل مَوته وَكَانَ يُعرض عَلَيْهِ قبل أَن يَمُوت وَكَانَ يَقُول لَا أجيزها. وحاصله أنه "ثقة إلا في الزهري فليس بذاك" وأما وصفه بالاختلاط فقول أبي مسهر يدل علي أن اختلاطه لا يؤثر في روايته
فكَانَ يُعرض عَلَيْهِ قبل موته فيَقُول لَا أجيزها، وسعيد شيخ أبي مسهر، والتلميذ أعلم بحال شيخه. ١
٤) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنُ أَبِي المُهَاجِرِ، أَبُو عَبْدِ الحَمَيْدِ الدِّمَشْقِيُّ.
روي عَنْ: أنس بْن مالك، والسائب بْن يزيد، وعطاء بْن يزيد الليثي، وآخرين.
روي عَنْه: سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّنُوْخِيُّ، والأَوزاعِيّ، ومنصور بْن رجاء، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قال العجلي، ويعقوب بْن سفيان، وسَعِيْد بن عَبْد العَزِيْز، والدارقطني، والذهبي، وابن حجر: ثقة، وزاد سَعِيْد بن عَبْدِ العَزِيْز: صدوق. وقال ابن حبان في المشاهير: من صالحي أهل الشام وخيار الدمشقيين. وقال الأَوزاعِي: كَانَ مأموناً على ما حدث. روى له الجماعة سوى التِّرْمِذِي.
وقد وُصف بالإرسال: قال العلائي لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من السائب بن يزيد. وقال البخاري، ومسلم: سَمِعَ السائب بْن يزيد، وأُم الدرداء. وحاصله أنه "ثقة يرسل". ٢
٥) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ، عَنْ مَنْ حَدَثَهُ: قلت هذا مبهم.
٦) عُقْبَةُ بْنُ عَامِر بن عَبْسٍ بن عَمْرٍو بن عدي بن عمرو بن قيس الجُهَنِيُّ ٣ المِصْرِيُّ.
روي عَنْ: النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، وعُمَر بْن الخطاب. روي عَنْه: ابن عباس، وأبو أمامة، وجبير بن نفير، وآخرون.
كان -رضي الله عنه- قارئاً عالماً بالفرائض والفقه فصيح اللسان شاعراً كاتباً، وكانت له السابقة والهجرة، وهو أحد من جمع القرآن ومصحفه بمصر إلى الآن بخطه على غير التأليف الذي في مصحف عثمان وفي آخره بخطه وكتب عقبة بن عامر بيده. وكان من أصحاب معاوية بْن أَبِي سُفْيَان، وشهد معه صفين، وولي لَهُ مصر
١ يُنظر "الطبقات" لابن سعد ٧/ ٤٦٨، "الثقات" للعجلي ١/ ٤٠٣، "الثقات" لابن حبان ٦/ ٣٦٩، "الجرح والتعديل"٤/ ٤٣، "تهذيب الكمال"١٠/ ٥٣٩، "الإغتباط"١/ ١٣٦، "ميزان الإعتدال"٢/ ١٤٩، "الكواكب النيرات"١/ ٢١٣، "التقريب" صـ ١٧٩.
٢ يُنظر "الثقات" للعجلي ١/ ٢٢٦، "الجرح والتعديل" ٢/ ١٨٢، "الثقات" ٦/ ٤٠، "المشاهير" ١/ ٢١٠، "تاريخ دمشق" ٨/ ٤٢٩، "تهذيب الكمال" ٣/ ١٤٣، "السير" ٥/ ٢١٣، "جامع التحصيل" ١/ ١٤٦، "تحفة التحصيل" ١/ ٢٩، "التقريب" صـ ٤٨.
٣ الجُهَنِىُّ: بضم الجيم وفتح الهاء وكسر النون في آخرها، هذه النسبة إلى جهينة وهي قبيلة من قضاعة واسمه زيد بن ليث بن سود نزلت الكوفة وبها محلة نسبت إليهم وبعضهم نزل البصرة ومنهم: عقبة بن عامر. يُنظر "الأنساب" للسمعاني ٣/ ٣٩٤.
320 · ص75 · ج1
وسكنها، وتوفي بها سنة ثمان وخمسين، وقبره بالمقطم. روى له الجماعة. ١
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: إسْحَاقُ بْنُ سَعِيد الْجُمَحِيُّ: ضعيف الحديث، وفيه كذلك راوٍ مبهم.
قلت: وللحديث متابعة من حديث عَبْد اللَّهِ بْن صَالِحٍ، عَن يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ وَاهِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: مَنْ وَجَدَ مُسْلِمًا عَلَى عَوْرَةٍ فِيهِ فَسَتَرَهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا مَوْءُودَةً مِنْ قَبْرِهَا. ٢
قلت: إسنادها "حسن" فيها: عَبْد اللَّهِ بْن صَالِح الجُهَنِي، أبو صَالِح المِصْرِيُّ كاتب الليث: قال أبو زرعة: لم يكن عندي ممن يتعمد الكذب، وكان حسن الحديث. وقال أبو حاتم: صدوق أمين ما علمته. وقال أيضاً: الأحاديث التي أخرجها أبو صالح في آخر عمره التي أنكروا عليه نرى أن هذه مما افتعل خالد بن نجيح، وكان أبو صالح يصحبه، وكان سليم الناحية، وكان خالد بن نجيح يفتعل الحديث ويضعه في كتب الناس، ولم يكن وزن أبي صالح الكذب، كان صالحاً. وقال ابن القطان: صدوق ولم يثبت عليه ما يسقط له حديثه إلا أنه مختلف فيه فحديثه حسن. وقال ابن حجر: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة، وحاصله أنه "حسن الحديث ويُتَجنب من روايته ما أنكر عليه وما خالف فيه الثقات" والله أعلم. ٣
وعلي هذا فالحديث يرتقي بهذه المتابعة من الضعيف إلي الحسن لغيره، والله أعلم.
قلت: وفي الصحيحين من حديث سَالِم بْن عَبْدَ اللَّه، عَن أَبِيْه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ. ٤
وفي رواية عند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: " ............. وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ..... " ٥
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا عَمْرٌو.
قلت: والصواب: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ إِلَّا إسْحَاقُ. كما سبق بيان ذلك.
١ يُنظر "الاستيعاب" ٣/ ١٠٧٣، "أسد الغابة" ٤/ ٥١، "تهذيب الكمال" ٢٠/ ٢٠٢، "السير" ٢/ ٤٦٧، "الإصابة" ٧/ ٢٠٥.
٢ أخرجه الفسوي في "المعرفة" (٢/ ٥١٠)، والطبراني في "الأوسط" (٨/ ٣٠٤ رقم ٨٧٠٥)، "الكبير" (١٧/ ٣١٢ رقم ٨٦٤).
٣ يُنظر "الجرح والتعديل" ٥/ ٨٦، "التقريب" صـ ٢٥٠.
٤ أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ المَظَالِمِ وَالغَصْبِ ب/ لَا يَظْلِمُ المُسْلِمُ المُسْلِمَ وَلَا يُسْلِمُهُ (٣/ ١٢٨ رقم ٢٤٤٢)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ وَالْآدَابِ ب/ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ (٤/ ١٩٩٦ رقم ٢٥٨٠).
٥ أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ ب/ فَضْلِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَعَلَى الذِّكْرِ (٤/ ٢٠٧٤ رقم ٢٦٩٩)