← المكتبة ▭ 1 page
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
325 · ص81 · ج1
- وقال ابن سعد، والبخاري، وابن أبي حاتم، والذهبي، والمزي، وابن السّكن: له صحبة. وذكره أبو نعيم، والبغوي، وابن قانع، وابن البرقي، وابن حبان، وعبد الصمد بن سعيد، وأبو الحسن بن سميع في الصحابة، - وقال ابن حجر في "الإصابة" بعد أن ذكر له عدة أحاديث عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-. قال: وهذه الأحاديث وإن كان لا يخلو إسناد منها من مقال فمجموعها يثبت لعبد الرحمن الصحبة فعجبُ من قول ابن عبد البر: حديثه منقطع الإسناد مرسل، لا تثبت أحاديثه، ولا تصحّ صحبته. وتعقبه ابن فتحون، وقال: لا أدري ما هذا، فقد رواه ـــــ حديث الباب ــــــ مروان بن محمد الطاطري، وأبو مسهر، كلاهما عن ربيعة بن يزيد أنه سمع عبد الرحمن بن أبي عميرة أنه سمع رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- يقول. وفات ابن فتحون أن يقول: هب أنّ هذا الحديث الّذي أشار إليه ابن عبد البر ظهرت له فيه علّة الانقطاع، فما يصنع في بقية الأحاديث المصرّحة بسماعه من النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، فما الّذي يصحّح الصحبة زائدا على هذا؟. والراجح والله أعلم ثبوت صحبته، كما قال بذلك جمهور أهل العلم بالإضافة إلي ثبوت سماعه من النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- كما في رواية الباب. ١ ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد الترمذي في سننه". ١) محمد بن يحيى الذُّهْلى، أبو عبد الله النَّيسَابُورِي: قال ابن حجر "ثقة حافظ جليل". ٢ ٢) أبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ: قال ابن حجر "ثقة فاضل". ٣ ٣) سعيد بن عبد العزيز: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٥). ٤) ربيعة بن يزيد: قال ابن حجر: "ثقة عابد". ٤ ٥) عبد الرحمن بن أبي عميرة: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: مما سبق يتضح لنا أنَّ هذا الحديث مداره علي سعيد بن عبد العزيز، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ يُونُس بْنِ مَيْسَرَة بْنِ حَلْبَسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ. ولم يروه عنه بهذا الوجه إلا الوليد بن مسلم واختلف عليه فيه. قال ابن حجر: وعلته الاضطراب. ٥ الوجه الثاني: سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ. ورواه عن سعيد بهذا الوجه جماعة من الرواة هم: مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وأَبُو مُسْهِرٍ عَبْدُ الأَعْلَى بنُ مُسْهِرٍ الغَسَّانِيُّ، وعُمَر بن عَبد الوَاحِد، ومُحَمَد بن سُلَيمَان، والوليد بن مسلم من أصح الأوجه عنه.
١ "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٧٣، "الاستيعاب" ٢/ ٨٤٣، "أسد الغابة" ٣/ ٤٧٤، "الإصابة" ٦/ ٥٣٧، "التهذيب" ١٧/ ٣٢١، "جامع التحصيل"١/ ٢٢٥، "تحفة التحصيل" ١/ ٢٠٣، "الكاشف"١/ ٦٣٨، "التقريب" صـ ٢٨٩. ٢ يُنظر "التقريب" صـ ٤٤٦. ٣ يُنظر "التقريب" صـ ٢٧٤. ٤ يُنظر "التقريب" صـ ١٤٨. ٥ يُنظر "الإصابة" ٦/ ٥٣٧.
326 · ص82 · ج1
وعليه فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثاني هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فراوه بالوجه الثاني الجماعة، وهذا بخلاف الوجه الأول فلم يروه سوي الوليد. ٢) أنَّ الوليد بن مسلم رواه بكلا الوجهين فيرجح من روايته ما وافق فيه رواية الجماعة. ٣) أنَّ الوليد بن مسلم اختلف عليه في رواية الوجه الأول لذلك قال ابن حجر: علته الاضطراب. ٤) ترجيح الأئمة لهذا الوجه: - قال ابن عساكر: وقول الجماعة هو الصواب. ١ قلت: يقصد بذلك الوجه الثاني. - وقد رجح أبو حاتم الوجه الثاني كما رواه عنه ابنه. ٢ رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول المرجوح ـــ "شاذ" لمخالفة الوليد بن مسلم لمن هو أوثق منه. وأما الحديث بالوجه الثاني ـــ الراجح ـــ فإسناده صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. خامساً: النظر في كلام المُصنف: قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ بِشْرٍ إِلَّا نَصْرٌ. قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: التعليق علي الحديث: في هذه الأزمان التي نعيش فيها نجد بين الفينة والأخرى من يتطاول علي صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وينتقص من قدرهم وفي الحقيقة هؤلاء قوم من الهمج الرعاع الذين يتبعون كل ناعق ويسيرون علي خطي أسلافهم من المستشرقين الذين يريدون أن يشككوا المسلمين في دينهم وفي حملة هذا الدين ونقلته ولكن نقول لهم ولأمثالهم كما قال القائل يا ناطح الجبل الأشم لتكلمه أشفق علي الرأس لا تشفق علي الجبل. ومن هؤلاء الصحابة الذين تطاولوا عليهم سيدنا معاوية بن سفيان -رضي الله عنه- فكان هذا الحديث من ثناء الرسول -صلى الله عليه وسلم- عليه ودعاءه له شوكة في حلوقهم. قال ابن تيمية رحمه الله: لم يكن من ملوك الإسلام ملك خيراً من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً منهم في زمن معاوية، إذا نسبت أيامه إلى من بعده. وإذا نسبت إلى أيام أبي بكر، وعمر ظهر التفاضل. وقال قتادة: لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم: هذا المهدي. وروى الأثرم: حدثنا أحمد بن جوّاس، حدثنا أبو هريرة المكتب قال: كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله، فقال الأعمش: فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: في حلمه؟ قال: لا والله، بل في عدله. وهذه الشهادة من هؤلاء الأئمة الأعلام لأمير المؤمنين معاوية صدى استجابة الله -عز وجل- دعاء نبيه -صلى الله عليه وسلم- لهذا الخليفة الصالح يوم قال: -صلى الله عليه وسلم- اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهد به. وهو من أعلام النبوة. ٣
١ يُنظر "تاريخ دمشق" لابن عساكر ٥٩/ ٨٤. ٢ يُنظر "العلل" لابن أبي حاتم" ٦/ ٣٨٠. ٣ يُنظر "منهاج السنة" لابن تيمية ٣/ ١٨٥.
→ prev 325–326 / 1229 next ←