← المكتبة ▭ 1 page
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
333 · ص91 · ج1
٦) أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَخْرٍ، ١ صاحب رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، وحافظ الصحابة. روي عن: النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأبي بكر، وعمر، وآخرين. روي عنه: أبو صالح السَمَّان، وابن عمر، وابن عباس، وآخرون. قدم -رضي الله عنه- المدينة مهاجراً، وأسلم عام خيبر، وشهدها مَعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكان من أحفظ أصحاب رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- وألزمهم له صحبة على شبع بطنه، فكانت يده مع يده يدور معه حيث دار إلى أن مات، ولذلك كثر حديثه. ومناقبه كثيرة جداً -رضي الله عنه-. قال الذهبي: مسنده: خمسة آلاف وثلاث مائة وأربعة وسبعون حديثًا. المتفق في البخاري ومسلم منها: ثلاث مائة وستة وعشرون. وانفرد البخاري: بثلاثة وتسعين حديثًا، ومسلم: بثمانية وتسعين حديثًا. ٢ ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد أحمد في مسنده". ١) يزيد بن هارون: قال ابن حجر: ثقة متقن عابد. ٣ ٢) حماد بن سلمة: ثقة عابد أثبت الناس في ثابت وتغير حفظه بأخرة " وهذا التَّغير ليس المراد به التَّغير الاصطلاحي، وإنَّما هو التَّغير مِنْ قِبَل حفظه بسبب طَعَنه فِي السِّنّ. تقدم في إسناد الوجه الأول. ٣) عاصم بن بهدلة: "صدوق يهم" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٤) ذكوان أبو صالح السمان: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ٥) أَبُو هُرَيْرَة -رضي الله عنه-: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول. ثالثاً: النظر في الخلاف في الترجيح: مما سبق يتبين لنا أن الحديث مداره علي حماد بن سلمة، واختلف عليه في متنه من وجهين: الوجه الأول: علي الترجي بلفظ: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُم. وراوه عن حماد بهذا الوجه: أَبو نَصْرٍ التَّمَّارُ وهو: ثقة، وعَمْرُو بْن عَاصِمٍ قال فيه ابن حجر: صدوق في حفظه شئ ٤، ومُوسَى بْن إِسْمَاعِيل التَبُوذكي: قال ابن حجر: ثقة ثبت ٥، وأَسَدُ بْنُ مُوسَى الأُموي: قال ابن حجر: صدوق يُغرب. ٦ أربعتهم عن حماد بن سلمة به.
١ قال المزي: اختلف فِي اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا، فقيل: عبد الرحمن بْن صخر، وقيل: عبد الرحمن بْن غنم، … وروي عَنْهُ أنه قال، إنما كنيت بأبي هُرَيْرة أني وجدت أولاد هرة وحشية فحملتها فِي كمي، فقيل: ما هَذِهِ؟ فقلت: هرة، قِيلَ فأنت أَبُو هُرَيْرة. وقال الذهبي: اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَقْوَالٍ جَمَّةٍ، أَرْجَحُهَا: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ صَخْرٍ. يُنظر "السير" ٢/ ٥٧٨. ٢ يُنظر "معرفة الصحابة لأبي نعيم"٤/ ١٨٨٥، "الإستيعاب"٤/ ١٧٦٨، "أسد الغابة"٦/ ٣١٣، "السير" ٢/ ٦٣٣، "الإصابة"٧/ ٣٤٨. ٣ يُنظر "التقريب" صـ ٥٣٥. ٤ يُنظر "التقريب" صـ ٣٦٠. ٥ يُنظر "التقريب" صـ ٤٨١. ٦ يُنظر "التقريب" صـ ٤٣.
334 · ص92 · ج1
الوجه الثاني: علي اليقين بلفظ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ. ولم يروه عن حماد بهذا الوجه إلا يزيد بن هارون. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أن الوجه الراجح هو الوجه الأول وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأكثر عدداً: حيث رواه جماعة من الرواة؛ وهذا بخلاف الوجه الثاني فلم يروه إلا يزيد بن هارون. ٢) أن الوجه الأول له شواهد في الصحيحين من حديث علي -رضي الله عنه-. فعَنْ عَلِيٍّ -رضي الله عنه-، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَبَا مَرْثَدٍ الغَنَوِيَّ، وَالزُّبَيْرَ بْنَ العَوَّامِ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ، فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ المُشْرِكِينَ، مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُشْرِكِينَ» فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى بَعِيرٍ لَهَا، حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقُلْنَا: الكِتَابُ، فَقَالَتْ: مَا مَعَنَا كِتَابٌ، فَأَنَخْنَاهَا فَالْتَمَسْنَا فَلَمْ نَرَ كِتَابًا، فَقُلْنَا: مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أَوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ، فَلَمَّا رَأَتِ الجِدَّ أَهْوَتِ الى حُجْزَتِهَا، وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتْهُ، فَانْطَلَقْنَا بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ» قَالَ حَاطِبٌ: وَاللَّهِ مَا بِي أَنْ لَا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ -صلى الله عليه وسلم-، أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلَّا لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «صَدَقَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا» فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي فَلِأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ؟» فَقَالَ: لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ، أَوْ: فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، وَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. ١ رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول الراجح ــــ "إسناده حسن لذاته" وذلك لأجل عاصم بن بهدلة فهو: صدوق. لكن الحديث بجزئه الثاني "صحيح لغيره" وذلك بشواهده التي في الصحيحين كما سبق ذلك. خامساً: التعليق علي الحديث: يبين لنا النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث فضيلة أهل بدر وفضيلة من شهد غزوة بدر وذلك لما تكلموا في حق رجل منهم فقال -صلى الله عليه وسلم- أليس قد شهد بدراً. ومن ذلك أيضاً لما أرسل سيدنا حاطب بن بلتعة -رضي الله عنه- إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأراد سيدنا عمر -رضي الله عنه- أن يضرب عنقه فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم. وفي هذا الحديث إشكال وهو أن قوله اعملوا ما شئتم يدل علي أنه لو وقع منهم أشياء بعد ذلك تُوجب المؤاخذة
١ أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الجهاد، ب/ الجاسوس (٤/ ٥٩ رقم ٣٠٠٧)، وفي ك/ المغازي ب/ بَابُ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا (٥/ ٧٧ رقم ٣٩٨٣)، ومسلم في "صحيحه" ك/ فضائل الصحابة ب/ مِنْ فَضَائِلِ أَهْلِ بَدْرٍ -رضي الله عنهم- وَقِصَّةِ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ (٤/ ١٩٤١ رقم ٢٤٩٤).
→ prev 333–334 / 1229 next ←