337 · ص96 · ج1
٢) إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ بن يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ: "متروك" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٣) سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (٦).
٤) عَمْرِو بْنِ قَيْس الْكِنْدِيُّ السكوني: قال ابن حجر: ثقة. ١
٥) عَدِيُّ بْنُ عَدِيّ الْكِنْدِيُّ: "ثقة" لم يسمع من أبيه. سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٦) أَبُو الدَّرْدَاء عُوَيْمِرُ بنُ زَيْدِ بنِ قَيْسٍ الأَنْصَارِيُّ: "صحابي" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي إِبْرَاهِيم بْن هِشَامِ الْغَسَّانِي، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: إِبْرَاهِيم الْغَسَّانِي، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِي، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ.
الوجه الثاني: إِبْرَاهِيم الْغَسَّانِي، عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِي، عن أبي الدرداء.
قلت: ومدار الوجهين علي إِبْرَاهِيم الغساني، وهو متروك، وعلي هذا فالحديث بكلا الوجهين لم يصح.
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ وكذلك بالوجه الثاني "إسناده ضعيفُ جداً". فالحديث بكلا الوجهين مداره علي إِبْرَاهِيم بْن هِشَام بْن يَحْيَى الْغَسَّانِي وهو متروك كما سبق بيان ذلك. والله أعلم.
قلت: لكن صح الحديث من روايات أخري: فَعَنْ يحْيَى بْن سَعِيدٍ، عَنِ ابْن عَجْلَان قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، وَسَعِيدًا يُحَدِّثَانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: مَا مِنْ أَمِيرِ عَشْرَةٍ إِلَّا يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولًا يَفُكُّهُ الْعَدْلُ أَوْ يُوبِقُهُ الْجَوْرُ. ٢
قلت: إسناده صحيح وابن عجلان "ثقة إلا أنه اختلطت عليه أحديث سعيد المقبري عَن أبي هريرة". ٣
وقد ثبت الحديث بمعناه في الصحيحين: فعن مَعْقِلَ بْنَ يَسَارٍ -رضي الله عنه- قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ. ٤
وفي راوية أخري عن معقل قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يقول: مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ. ٥
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
١ يُنظر "التقريب" صـ ٣٦٢.
٢ أخرجه أحمد في "مسنده" (١٥/ ٣٥١ رقم ٩٥٧٣)، وأبو يعلي في "مسنده" (١١/ ٤٩٢ رقم ٦٦١٤).
٣ ترجمته تأتي في حديث رقم (١٨٨).
٤ أخرجه البخاري ك/ الأحكام ب/ مَنِ اسْتُرْعِيَ رَعِيَّةً فَلَمْ يَنْصَحْ (٩/ ٦٤ رقم ٧١٥٠).
٥ أخرجه مسلم ك/ الإيمان ب/ اسْتِحْقَاقِ الْوَالِي الْغَاشِّ لِرَعِيَّتِهِ النَّارَ (١/ ١٢٥ رقم ١٤٢).
338 · ص97 · ج1
قال الطبراني: لَا يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: سَعِيدٌ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
قلت: وقد رُوي مرة أخري عن سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، عَنْ أبي الدَّرْدَاء وذلك بزيادة عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ السَّكُونِيِّ بين سَعِيد بْن عَبْدِ الْعَزِيزِ، وعَدِيِّ بْنِ عَدِيٍّ.
سادساً: التعليق علي الحديث:
يبين لنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث خطورة من ولي أمراً من أمور المسلمين وأنه يحمل علي عاتقه مسؤولية كبيرة وأمراً جسيماً سيسأل عنه يوم القيامة أمام الله ولا ينجيه من الله أحد فيجب علي كل من ولي أمراً من أمور المسلمين صغر أو كبر قل أو كثر أن يتقي الله فيمن ولاه الله عليهم وأن يرعي شؤونهم ويعدل بينهم ولا يكون غاشاً لهم، أما إن أهمل من ولاه الله عليهم وضيع حقوقهم ولم يعدل بينهم وكان غاشاً لهم فإنه سيسأل يوم القيامة عنهم وإن الله تعالي يوم القيامة سائل كل راعٍ عما استرعاه أحفظ أم ضيع وكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته. قال ابن بطال: من ضيع من استرعاه الله أو خانهم أو ظلمهم فقد توجه إليه الطلب بمظالم العباد يوم القيامة فكيف يقدر على التحلل من ظلم أمة عظيمة. ١
١ يُنظر "فتح الباري" لابن حجر ١٣/ ١٢٨.