← المكتبة ▭ 1 page
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
359 · ص125 · ج1
أقوال أهل العلم فيه: قال النَّسَائي، والذهبي: ثقة. وذكره ابنُ حِبَّان فِي الثقات. وقال ابْن سَعْد: كَانَ قليل الحديث. وقَال أَبُو حاتم: يقال كَانَ أعلم من أخيه هشام. روى له الْبُخَارِيّ، ومسلم، وأَبُو داود. وحاصله أنه "ثقة". ١ ٧) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥). ٨) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: "زوج النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- " سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥). ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد ابن الأعرابي في معجمه". ١) مُحَمَّدٌ بْنُ إسماعيل بن يوسف السُّلَمِيُّ: قال ابن حجر: ثقة. ٢ ٢) عبد الله بن صالح الجُهَنِيُّ المصري: قال ابن حجر: صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه. ٣ ٣) نَافِعُ بْنُ يَزِيد الكلاعي: قال ابن حجر: ثقة. ٤ ٤) إِسْمَاعِيلَ بْنُ إبراهيم بْن عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ: قال ابن حجر: ثقة تُكلم فيه بلا حجة. ٥ ٥) الزُّهْرِيُّ: "ثقة حافظ اشتهر بالتدليس والإرسال، لكن قبل الأئمة قوله عن". تقدم في إسناد الوجه الأول. ٦) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥). ٧) عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ: "صحابية زوج النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- ". سبقت ترجمتها في حديث رقم (١٥). ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح: يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي الزُّهْرِي، واختلف عنه من وجهين: الوجه الأول: الزُّهْرِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة. ورواه عَنْ الزُّهْرِيُّ بهذا الوجه إِسْحَاق بْن رَاشِد، ومَعْمَر، وابْنُ جُرَيْج، ويُونُسُ بن يزيد، ومَعْقِل بْنُ عُبَيْدِ اللهِ، وشُعَيْب بْن أَبِي حَمْزَةَ الأموي، وحفص بن عمر بن السائب. الوجه الثاني: الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَة. ورواه عَنْ الزُّهْرِيُّ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ وهو ثقة. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق أنَّ الوجه الأول هو الوجه الراجح وذلك للقرائن الآتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فرواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذا بخلاف الوجه الثاني. ٢) رواية الأحفظ: فرواه بهذا الوجه جماعة من الحفاظ أمثال معمر، وشُعَيْب صاحب الزُّهْرِي. ٣) إخراج الشيخان لهذا الوجه في صحيحيهما.
١ يُنظر "الثقات" لابن حبان ٧/ ٥٩٣، "تهذيب الكمال" ٣١/ ٤٦٦، "الكاشف" ٢/ ٣٧١. ٢ يُنظر "التقريب" صـ ٤٠٤. ٣ يُنظر "التقريب" صـ ٢٥٠. ٤ يُنظر "التقريب" صـ ٤٩٠. ٥ يُنظر "التقريب" صـ ٤٤.
360 · ص126 · ج1
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ـــ الوجه الأول الراجح ـــ "إسناده صحيح" فيه: إِسْحَاقُ بْن رَاشِد: ثقة لكن حديثه في الزهري ليس بذاك إلا إذا تُوبع. قلت: وقد تابعه جماعة من الثقات في الصحيحين وغيرهما منهم: معمر، وابن جريج، ويونس بن يزيد. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني رحمه الله: لَمْ يَرْوِ هَذِا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْحَاقَ إِلَّا عَتَّابٌ. ١ قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. سادساً: شرح الغريب: قال ابن الأثير: فِي حَدِيثِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ: يَأْتِي الشيطانُ فيتَسَمَّع الكلِمة فَيَأْتِي بِهَا إِلَى الْكَاهِنِ فيُقِرُّها فِي أذُنه كَمَا تُقَرُّ القَارُورة إِذَا أُفْرِغ فِيهَا. وَفِي رِوَايَةٍ: فيَقْذِفها فِي أذُن وَلِيّه كقَرِّ الدَّجَاجَةِ القَرُّ: تَرْدِيدُك الْكَلَامَ فِي أذُن المُخاطب حَتَّى يَفْهَمَهُ، تَقُولُ: قَرَرْته فِيهِ أَقُرُّه قَرّاً. وقَرُّ الدَّجَاجَةِ: صَوْتُهَا إِذَا قَطعَتْه. يُقَالُ: قَرَّتْ تَقِرُّ قَرّاً وقَرِيراً، فَإِنْ رَدَّدَتْه قُلْت: قَرْقَرَتْ قَرْقَرَة. ويُروَى كقَرِّ الزُّجاجة بِالزَّايِ: أَيْ كصَوْتها إِذَا صُبَّ فِيهَا الْمَاءُ. ٢ سابعاً: التعليق علي الحديث: يحذرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث من الذهاب إلي الكُهان وعدم تصديقهم والاغترار بهم حتي ولو كان الذي يحدثون به صدق أوفيه شئ من الصدق وبين لنا -صلى الله عليه وسلم- أن صدق الكاهن أحياناً إنما هو لأجل تعامله مع الجن وأن هؤلاء الجن يسترقون السمع ثم يلقون ما يسمعونه إلي أصحابهم من الكهنة وغيرهم فيأخذ الكاهن كلام الجن ويزيد عليه ثم يخاطب به الناس فيوافق أشياء عندهم فيظن الناس أن هذا الكاهن صادق فيما يقول فحينئذ يغتر الناس بهم لما يرونه عندهم من أشياء صادقة يلقونها إليهم لذا حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من إتيانهم وتصديقهم بما يقولون وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- في أحاديث أخري أن من أتي عرافاً فسأله عن شئ لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، فإن صدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل علي محمد -صلى الله عليه وسلم-. فيجب النكير علي هؤلاء وتحذير الناس من الذهاب إليهم. قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: يَجِبُ عَلَى مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ مُحْتَسِبٍ وَغَيْرِهِ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَتَعَاطَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْوَاقِ وَيُنْكِرُ عَلَيْهِمْ أَشَدَّ النَّكِيرِ وَعَلَى مَنْ يَجِيءُ إِلَيْهِمْ وَلَا يَغْتَرُّ بِصِدْقِهِمْ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ وَلَا بِكَثْرَةِ مَنْ يَجِيءُ إِلَيْهِمْ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ رَاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ بَلْ مِنَ الْجُهَّالِ بِمَا فِي إِتْيَانِهِمْ مِنَ الْمَحْذُورِ. وَالله أعلم. ٣
١ سيأتي تعليق المُصَنِف علي الحديث في حديث رقم (١٩/ ٦٦٩) ٢ يُنظر "النهاية في غريب الحديث" ٤/ ٣٩. ٣ يُنظر "فتح الباري ١٠/ ٢٢١.
→ prev 359–360 / 1229 next ←