377 · ص148 · ج1
كان -رضي الله عنه- أحد المكثرين في الحديث عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، الحافظين للسُنَنْ، وروى عنه جماعة من الصّحابة، وله ولأبيه صحبة، وغزا مع النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فقال غزوت مع رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- تسع عشرة غزوة، ولم أشهد بدراً ولا أحداً، منعني أبي، فلما قُتل لم أتخلّف، واستغفر له رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-، فقال: استغفر لي رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- ليلة الجمل خمساً وعشرين مرّة، وكان له حلقة في المسجد النبويّ يؤخذ عنه العلم، رَحَلَ إِلَى مِصْرَ وَدَخَلَ الشَّامَ، وَجَاوَرَ بِمَكَّةَ أَشْهُرًا فِي أَخْوَالِهِ بَنِي سَهْمٍ، وتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وكان آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ -رضي الله عنه-. ١
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: إسناد أبي نعيم في "الحلية".
١) محمد بن أحمد بن الحسن، أبو علي ابن الصَّوَّاف: قال الدارقطني: ما رأت عيناي مثله، وقال ابن أبي الفوارس: كان ثقة مأموناً من أهل التحرز، ما رأيت مثله في التحرز. ٢
٢) عبد الله بن أحمد بن حنبل الشَيباني: قال ابن حجر: ثقة. ٣
٣) أحمد بن محمد بن حنبل الشَّيباني: قال ابن حجر: ثقة حافظ فقيه حجة. ٤
٤) إسماعيل بن عُلَيْة: قال ابن حجر: ثقة حافظ. ٥
٥) مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
٦) أبو قتادة الأنصاري: صحابي. ٦
ثالثاً: دراسة إسناد الوجه الثالث: "إسناد البيهقي في شعب الإيمان".
١) علي بْن أَحْمَد بْن عبدان بْن مُحَمَّد بْن الفرج أَبُو الحسن الأهوازي الشيرازي: قال الخطيب: ثقة. ٧
٢) أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: قال الذهبي: الإمام، الحافظ، الثقة. ٨
٣) مُعَاذٌ بْنُ الْمُثَنَّى العنبري: قال الذهبي: ثقة جليل. ٩
٤) مُحَمَّدُ بْنُ كَثِير العبدي: قال ابن حجر: ثقة لم يصب من ضعفه". ١٠
٥) سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: "ثقة حافظ أمير المؤمنين في الحديث" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤).
١ يُنظر "معرفة الصحابة" لأبي نُعيم ٢/ ٥٢٩، "الاستيعاب" ١/ ٢١٩، "أسد الغابة" ١/ ٣٠٧، "الإصابة" ٢/ ١٢٠
٢ يُنظر "الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة" لابن قُطْلُوْبَغَا ٨/ ١٢٠.
٣ يُنظر "التقريب" صـ ٢٣٨.
٤ يُنظر "التقريب" صـ ٢٣.
٥ يُنظر "التقريب" صـ ٤٤.
٦ يُنظر "الإصابة" ١٢/ ٥٣٤.
٧ يُنظر "تاريخ بغداد" ١٣/ ٢٣٢.
٨ يُنظر "السير" ١٦/ ١١٩.
٩ يُنظر "تاريخ الإسلام" ٦/ ٨٣٧.
١٠ يُنظر "التقريب" صـ ٤٣٨.
378 · ص149 · ج1
٦) مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ: "ثقة" سبقت ترجمته في إسناد الوجه الأول.
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر، واختلف عنه من أوجه:
الوجه الأول: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن جابر.
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر بهذا الوجه: يَحْيَى بْنِ سَعِيد المدني من إحدي الأوجه عنه، وهِشَام بْن عُرْوَة المدني. ورواه عَنهما من هذا الوجه: إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاش الشامي: وهو ضعيف في غير أهل بلده.
الوجه الثاني: مُحَمَّدُّ بْن الْمُنْكَدِر، عن أبي قتادة:
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة، ويحيي بن سعيد. ورواه عن يحيي بن سعيد بهذا الوجه: عُمَر بْن عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِي.
الوجه الثالث: عن مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر مرسلاً:
ورواه عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِرِ بهذا الوجه: يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ من أصح الأوجه عنه، وسُفْيَانُ الثوري.
وزاد الدارقطني في "العلل": ابن جريج، وابن عيينة.
ورواه عن يحيي بن سعيد بهذا الوجه: حماد بن زيد، وحماد أوثق وأحفظ من عمر المقدمي.
وعليه فالذي يظهر والله أعلم أن الوجه الثالث ـــ المرسل ـــ هو الأرجح وذلك للقرائن الأتية:
١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه عن ابن المنكدر جماعة من الرواة وهذا بخلاف الوجه الأول.
٢) رواية الأحفظ: فقد رواه عن ابن المنكدر جماعة من الحفاظ الثقات كالثوري، وابن عيينة.
٣) ترجيح الأئمة لهذا الوجه:
- قال ابن عدي: وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْصُولا هَكَذَا لَمْ يَرْوِيهِ عَنْ يَحْيى غَيْرُ ابْنِ عَيَّاشٍ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُ رَوَوْهُ عَنْ يَحْيى، عنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَال: كَانَ لأَبِي قَتَادَةَ وَفْرَةٌ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الإِسْنَادِ جابراً. ١
- وقال الدارقطني: حدث به عمر بن علي المقدمي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة. ورواه حماد بن زيد، عن يحيى، عن ابن المنكدر، مرسلا. وكذلك قال ابن جريج، وابن عيينة، عن ابن المنكدر: أن أبا قتادة، وهو الصواب. ٢
- وقال البيهقي: وَالمِرْسَلُ أَصَحُّ وَوَصْلُهُ ضَعِيفٌ. ٣
- وقال ابن حجر: وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ. يعني الوجه المرسل. ٤
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
١ يُنظر "الكامل" لابن عدي ١/ ٤٨٦.
٢ يُنظر "علل الدارقطني ٦/ ١٤٨.
٣ يُنظر "شعب الإيمان" للبيهقي ٥/ ٢٢٥.
٤ يُنظر "إتحاف المهرة" لابن حجر ٤/ ١٥٩.