603 · ص436 · ج1
مَكَانَهُ قَبْرِي وَجعله بَعضهم تَفْسِير لبيتي قَالَه زيد بن أسلم. ١
وممن ذهب إلي القول الثاني: ابن رجب فقال: وأما علم النفس بما تكسبه غداً، وبأي أرض تموت .... فهذا على عمومه لا يعلمه إلا الله. وأما الاطلاع على بعض أفراده، فإن كان باطلاع من الله لبعض رسله، كان مخصوصاً من هذا العموم، كما أطلع النبي -صلى الله عليه وسلم- على كثير من الغيوب المستقبلة، وكان يخبر بها … ومن ذلك إخباره -صلى الله عليه وسلم- أنه مقبوض من مرضه. وقد روي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة. وهو دليل على أنه علم موضع موته ودفنه. وقد روي عنه أنه قال: لم يقبض نبي إلا دفن حيث يقبض. ٢
وقال أبو المحاسن جمال الدين المَلَطى الحنفي: في هذا الحديث علم من أعلام النبوة لأن الله تعالى اختصه بأن أعلمه ما أخفي عمن سواه من الأرض التي يموت فيها حتى أعلم بذلك أمته في قوله: ما بين قبري ومنبري روضة. إخبار عن أمر محقق مشاهد له لا عن أمر سيصير كذلك فاندفع بذلك ما يقال لا يلزم منه علم موضع قبره ولأن قوله: ما بين بيتي ومنبري. في رواية وفي رواية بين قبري ومنبري يدل على أن بيته قبره فافهم. ٣
وقَالَ الآجُرِّيّ: اعْلَمُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَدْ عَلِمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُدْفَنَانِ مَعَهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم-: بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم-: مَا بَيْنَ بَيْتِ عَائِشَةَ وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ. وَقَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم-: مَا قَبَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيًّا إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَسَتَأْتِي مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى عِلْمِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ يُدْفَنُ فِي بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُدْفَنَانِ مَعَهُ. ٤
١ يُنظر "عمدة القارئ" للعيني ٧/ ٢٦١.
٢ يُنظر "فتح الباري" لابن رجب ٩/ ٢٧٢، ٢٧١.
٣ يُنظر "المعتصر من المختصر من مشكل الآثار" ١/ ٨.
٤ يُنظر "الشريعة" ٥/ ٢٣٥٢.
604 · ص438 · ج1
المحاربة ب/ قِتَال الْمُسْلِم (٣/ ٤٥٩ رقم ٣٥٥٦، ٣٥٥٥)، وفي "الصغرى" ك/ تحريم الدم ب/ قِتَالُ الْمُسْلِمِ (٧/ ١٢١ رقم ٤١٠٦، ٤١٠٥)، وأبو بكر الخلال في "السنة" ب/ مُنَاكَحَة الْمُرْجِئَة (٤/ ١١٤ رقم ١٢٩٥)، كلهم عَنْ شُعْبَة، عَنْ أَبي إِسْحَاق، عَنْ أَبِي الْأَحْوَص، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ موقوفاً، بنحوه.
وأما متابعة عمرو بن عمرو بن مَالك بن نَضْلَة الْجُشَمِي، أَبي الزَّعْرَاءِ الكُوفِيٌ ابن أخي أبي الْأَحْوَص:
أخرجها النسائي في "الكبرى" ك/ المحاربة ب/ قِتَال الْمُسْلِم (٣/ ٤٥٩ رقم ٣٥٥٧)، وفي "الصغرى" ك/ تحريم الدم ب/ قِتَالُ الْمُسْلِمِ (٧/ ١٢٢ رقم ٤١٠٧)، وأبو بكر الخلال في "السنة" ب/ مُنَاكَحَة الْمُرْجِئَة (٤/ ١٦٧ رقم ١٤٤٠)، كلهم عَنْ ابْن عُيَيْنَة، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ ابْنَ مَسْعُودٍ موقوفاً به بنحوه.
ثانياً: دراسة الإسناد:
أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ.
١) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بن مُسْلِم الأَبَّار: "ثقة حافظ" سبقت ترجمته في حديث رقم (١).
٢) كَثِيرُ بْنُ يَحْيَى بن كَثِير، أَبي مَالك الْحَنَفِيُّ الْبَصْرِيُّ.
روي عَنْ: مَيْمُون بْن زَيْد، وأبو عوَانَة، ومطر بن عبد الرَّحْمَن، وغيرهم.
روي عَنْه: أَحْمَد بْن عَلِي الْأَبَّار، وأَبُو حَاتِم، وَأَبُو زرْعَة، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو زرعة: صدوق. وقال أبو حاتم: محله الصدق وكان يتشيع.
وَقَالَ الْأَزْدِيّ عِنْده مَنَاكِير. وَكَانَ عَبَّاس بن عبد الْعَظِيم ينْهَى النَّاس عَن الْأَخْذ عَنه. وحاصله "صدوق". ١
٣) مَيْمُونُ بْنُ زَيْد، أَبُو إِبْرَاهِيم السَّقَّاء البَصْريُّ.
روي عن: ليث بن أبي سليم، والْحَسَن بْن ذَكْوَان، وغيرهم.
روي عنه: كَثِير بْن يَحْيَى، وعمرو بن علي الفَلاَّس، وسريج بن النعمان، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات، وقال: يُخطئ. وقال أبو بكر البزار: لَيْسَ بِهِ بَأْس.
وقال أبو حاتم: لين الحديث. وقَال الْأَزْدِيّ: كثير الْخَطَأ فِيهِ ضعف. وحاصله أنه "ضعيف يُعتبر به". ٢
٤) صالِحٌ بنُ رُسْتُمَ المُزَنِيُّ، أَبُو عَامِر البَصْرِيُّ.
١ "الضعفاء" لأبو زرعة ٣/ ٩٢٥، "الجرح والتعديل" ٧/ ١٥٨، "الثقات" ٩/ ٢٦، "ميزان الاعتدال" ٣/ ٤١٠، "الإكمال في ذكر من له رواية في مسند أحمد من الرجال" لأبو المحاسن بن حمزة الحسيني ١/ ٣٥٩، "تعجيل المنفعة" لابن حجر ٢/ ١٤٨.
٢ يُنظر "مسند البزار" ١١/ ١٤٦، "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٣٩، "الثقات" ٩/ ١٧٣، "الضعفاء والمتروكون" لابن الجوزي ٣/ ١٥٣.