← المكتبة ▭ 1 page
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
651 · ص497 · ج1
قلت: وللحديث شاهد أيضاً من حديث عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا، فَقَالَ: إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهُوَ أَفْضَلُ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا، فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ القَاعِدِ. ١ وعلي هذا فيرتقي الحديث من وجهه الراجح بمتابعاته وشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني رحمه الله: وَالصَّحِيحُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ: مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. قلت: وليس الأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان، فقد بينا فيما سبق أن الراجح من جميع هذه الوجوه السابقة هو الوجه الثالث: وهو ما رواه مَالِك بْن أَنَس، وعُبَيْد اللَّه بْن عُمَر، ومعمر، وغيرهما عَنْ الزُّهْرِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ مُرسلاً، وهذا هو ما رجحه: الذهلي، والنسائي، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، والله أعلم. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي رحمه الله: مَعْنَاهُ أَنَّ صَلَاةَ الْقَاعِدِ فِيهَا نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِمِ فَيَتَضَمَّنُ صِحَّتَهَا وَنُقْصَانَ أَجْرِهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى صَلَاةِ النَّفْلِ قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ فَهَذَا لَهُ نِصْفُ ثَوَابِ الْقَائِمِ وَأَمَّا إِذَا صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ فَلَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ بَلْ يَكُونُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا وَأَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ لَمْ يَصِحَّ فَلَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ بَلْ يَأْثَمُ بِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنْ اسْتَحَلَّهُ كَفَرَ وَجَرَتْ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمُرْتَدِّينَ كما لو استحل الزنى والربا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الشَّائِعَةِ التَّحْرِيمِ وَإِنْ صلى الْفَرْضَ قَاعِدًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ أَوْ مُضْطَجِعًا لِعَجْزِهِ عَنِ الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ فَثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا لَمْ يَنْقُصْ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا فَيَتَعَيَّنُ حَمْلَ الْحَدِيثِ فِي تَنْصِيفِ الثَّوَابِ عَلَى مَنْ صَلَّى النَّفْلَ قَاعِدًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ. ٢
١ أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ تقصير الصلاة ب/ صَلَاةِ القَاعِدِ (١١١٥)، وفي ك/ تقصير الصلاة ب/ صَلَاةِ القَاعِدِ بِالإِيمَاءِ (١١١٦). ٢ يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ٦/ ١٤.
652 · ص499 · ج1
وفي ب/ حَظْرِ مُبَادَلِةِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ، وَجَوَازِ بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ بِالدِّرْهَمِ، وَاشْتِرَاءِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ بِثَمَنِهِ، أَوْ يُبَاعُ بِسِلْعَةٍ وَيُشْتَرَى بِهَا تَمْرٌ (٣/ ٣٩٤ رقم ٥٤٥٢)، والبيهقي في "الكبرى" ك/ البيوع ب/ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى رُجُوعِ مَنْ قَالَ مِنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ: لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ عَنْ قَوْلِهِ وَنُزُوعِهِ عَنْهُ (٥/ ٤٦٢ رقم ١٠٤٩٩)، وفي ب/ أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (٥/ ٤٨٣ رقم ١٠٥٦٧). ولفظ مسلم: عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: أَيَدًا بِيَدٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، فَأَخْبَرْتُ أَبَا سَعِيدٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ، فَقَالَ: أَيَدًا بِيَدٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ: أَوَ قَالَ ذَلِكَ؟ إِنَّا سَنَكْتُبُ إِلَيْهِ فَلَا يُفْتِيكُمُوهُ، قَالَ: فَوَاللهِ لَقَدْ جَاءَ بَعْضُ فِتْيَانِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِتَمْرٍ، فَأَنْكَرَهُ، فَقَالَ: «كَأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ تَمْرِ أَرْضِنَا» قَالَ: كَانَ فِي تَمْرِ أَرْضِنَا، أَوْ فِي تَمْرِنَا الْعَامَ بَعْضُ الشَّيْءِ، فَأَخَذْتُ هَذَا وَزِدْتُ بَعْضَ الزِّيَادَةِ، فَقَالَ: أَضْعَفْتَ، أَرْبَيْتَ، لَا تَقْرَبَنَّ هَذَا، إِذَا رَابَكَ مِنْ تَمْرِكَ شَيْءٌ فَبِعْهُ، ثُمَّ اشْتَرِ الَّذِي تُرِيدُ مِنَ التَّمْرِ. وأما متابعة سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب: أخرجها ابن ماسي البغدادي في "فوائده" (١/ ٩٠ رقم ١٧). ثانياً: دراسة الإسناد: أولاً: دراسة إسناد الوجه الأول: "إسناد الطبراني" ــــ رواية الباب ــــ. ١) أَحْمَدُ بْنُ بَشِيْرٍ، أَبُو أَيُّوبَ الطَّيَالِسِيُّ: فيه لين. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٢) يَحْيَى بنُ مَعِيْن: ثقة حافظ إمام أهل الجرح والتعديل. سبقت ترجمته في حديث رقم (٩٦). ٣) الْفَضْلُ بْنُ حَبِيبٍ المَدَائِنِيُّ السِّرَاجُ. روي عَنْ: حَيَّان بْن عَبْد اللَّه أَبُو زُهَيْر، وعَبْد اللَّه بْن الْعَلاء بْن زِبْر، والمُغِيْرة بْن مُسْلِم السِّرَاج، وآخرين. روي عنه: يَحْيَى بْن مَعِين، ويزيد بْن عُمَر المَدَائِنِي. أقوال أهل العلم فيه: قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لم يكن به بأس. ١ ٤) حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَبُو زُهَيْرٍ البصري. روي عَنْ: أبي مِجْلَز لاحِقِ بْنِ حُمَيْد، وَالضَّحَّاك بْن مُزَاحِم، وَأَبِيهِ عُبَيْد اللَّه بْن حَيَّان، وآخرين. روي عنه: الْفَضْل بْن حَبِيب المَدَائِنِي، ومُوسَى بْن إِسْمَاعِيل التبوذكي، ومُسْلِم بن إبراهيم، وآخرون. أقوال أهل العلم فيه: ذكره ابن حبان في الثقات. وقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق. وقَال بْن رَاهَوَيْه: كَانَ رجل صدق. وقَالَ الْبَزَّار: مَشْهُور لَيْسَ بِهِ بَأْس. وقال الطحاوي: رَجُلٌ مَحْمُودٌ فِي رِوَايَتِهِ. - وقال ابن عدي: عَامَّة مَا يرويه إفرادات ينفرد بها. وقال الدارقطني: لَيْسَ بِقَوِي. وقال الذهبي: لَيْسَ بِحجَّة. وقال مرة: لَهُ مَنَاكِيرُ وَغَرَائِب، وَمَا رَأَيْتُ أحدا وهاه. وقال البيهقي تكلموا فيه. وقَالَ ابْن حزم مَجْهُول. قال ابن حجر: لم يصب ابن حزم فيما قاله. - وقد وصف بالاختلاط: قال البخاري: ذكر الصلت منه الاختلاط، وقال برهان الدين الحلبي: وقد ذكر
١ يُنظر "سؤالات ابن الجنيد" ليَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ ١/ ٣١٠، "تاريخ بغداد" ١٤/ ٢٩٧.
→ prev 651–652 / 1229 next ←