765 · ص642 · ج2
روي عَنْ: هِشَام بْن عُرْوَة، وشعبة بْن الحجاج، ويحيى بْن سَعِيد الأَنْصارِي، وغيرهم.
روي عَنْه: عَمْرُو بْن مُحَمَّد النَّاقِد، وأحمد بْن حنبل، وَإِسْحَاق بْن رَاهَوَيْه، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال الْعِجْلِي، وابن سعد، وابْن مَعِين، وابن المديني، والبزار، والذهبي: ثقة. وذكره ابن حبان، وابن شاهين، وابن خلفون في الثقات. روى له الجماعة.
- وقال الذهبي: أَبُو خَالِد مُحْتَج بِهِ فِي الْكُتُب، وَلَكِنْ مَا هُوَ فِي الثَّبْت مِثْل الْقَطَّان، وَحَدِيْثُهُ محتجٌّ بِهِ فِي سَائِرِ الأُصُوْلِ. وقال ابْن راهويه: سألت وكيعاً عَنه فقال: وأَبُو خالد ممن يسأل عنه؟. وَقَال الخطيب: كان سُفْيَان يعيب أبا خالد بخروجه مع إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ بن حسن، فأما أمر الحديث فلم يكن يطعن عليه فيه.
- وَقَال ابن مَعِين مرة، وأبو حاتم، والذهبي: صدوق، وزاد ابن معين: وليس حجة. وقال ابْن مَعِين مرة، والنَّسَائي: ليس به بأس. وَقَال ابْن عدي: له أحاديث صالحة، وإنما أُتى من سوء حفظه فيغلط ويخطئ، وهو فِي الأصل كما قال ابن مَعِين: صدوق وليس بحجة. قال الذهبي مُعقباً علي ابن عدي: الرجل من رجال الكتب الستة، وهو مكثر يهم كغيره. وقال ابن حجر: صدوق يُخطئ. وقال البزار: ليس ممن يلزم بزيادته حجة لاتفاق أهل العلم بالنقل أنه لم يكن حافظًا وأنه قد روى أحاديث عن الأعمش وغيره لم يتابع عليها. وحاصله أنه "ثقة مكثر يهم كغيره" والله أعلم بالصواب. ١
٤) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٥) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٦) عَبد اللَّهِ بْن عُمَر بن الخطاب -رضي الله عنه-: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٢٣).
ثانياً: دراسة إسناد الوجه الثاني: "إسناد مالك في الموطأ".
١) هِشَامُ بْنُ عُرْوَة بْن الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
٢) عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ القُرَشِيُّ: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٥).
ثالثاً: النظر في الخلاف والترجيح:
يتبين لنا مما سبق أنَّ هذا الحديث مداره علي هِشَام بْن عُرْوَة، واختلف عنه من وجهين:
الوجه الأول: هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ موصولاً.
ورواه عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة بهذا الوجه: سُلَيْمَان بْن حَيَّان أَبُو خَالِد الْأَحْمَر كما سبق بيان ذلك في التخريج. وزاد الطبراني: عَبْدَة بْن سُلَيْمَان. ذكر ذلك في تعليقه علي الحديث بالتفرد.
الوجه الثاني: هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ النبي -صلى الله عليه وسلم- مُرسلاً.
ورواه عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَة بهذا الوجه: مالك بن أنس.
وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق ـــــ والله أعلم ــــ أنَّ الحديث محفوظ بالوجهين وذلك للقرائن الأتية:
١) أنَّ الوجه الأول رواه اثنان من الثقات وهما: أَبُو خَالِد الْأَحْمَر، وَعَبْدَة بْن سُلَيْمَان.
١ "الثقات" للعجلي ١/ ٤٢٧، "الجرح والتعديل" ٤/ ١٠٦، "الثقات" ٦/ ٣٥٩، "الكامل" ٤/ ٢٧٨، "تهذيب الكمال" ١١/ ٣٩٤، "الكاشف" ١/ ٤٥٨، "تاريخ الإسلام" ٤/ ٨٥٩، "السير" ٩/ ١٩، "ميزان الاعتدال" ٢/ ٢٠٠، "الإكمال" ٦/ ٥٠، "التقريب" صـ ١٩٠.
766 · ص643 · ج2
٢) أنَّ الوجه الأول جاء من طريق هِشَام بْن عُرْوَة، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَر. والحديث كذلك محفوظ من وجه آخر عن ابن عمر كما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من طُرق عن ابن عمر كما سيأتي بعد ذلك.
٣) وأما إرسال الوجه الثاني فلا يضر: قال أحمد: ما أحسن حديث الكوفيين عن هشام بن عروة، أسندوا عنه أشياء. ــــــ قلت: وأَبُو خَالِد الْأَحْمَر، وَعَبْدَة بْن سُلَيْمَان من أهل الكوفة وأسندوا الحديث عن هشام بالوجه الأول ــــــ قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط، يعني أن هشاماً ينشط تارة فيسند، ثم يرسل مرة أخرى. وقال أحمد أيضاً: ومالك يرسل أشياء كثيرة، يسندها غيره. ١
رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول ــــ "إسناده صحيح"
قلت: والحديث له متابعات قاصرة أخرجها الشيخان في صحيحهما من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا. ٢
خامساً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ.
قلت: والأمر في ذلك كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان. لكن طريق عَبْدَة بْن سُلَيْمَان عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة لم أقف عليه في حدود بحثي، والله أعلم.
سادساً: التعليق علي الحديث:
قلت: كانت عائشة أم المؤمنين، وعثمان بن عفان أمير المؤمنين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يتمان الصلاة في السفر رغم أنَّ سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- في السفر هي قصر الرباعية، وقد اختلف العلماء في تعليل ذلك:
فقال النووي: الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّهُمَا رَأَيَا الْقَصْرَ جَائِزًا وَالْإِتْمَامَ جَائِزًا فَأَخَذَا بِأَحَدِ الْجَائِزَيْنِ وَهُوَ الْإِتْمَامُ. وَقِيلَ: لِأَنَّ عُثْمَانَ إِمَامُ الْمُؤْمِنِينَ وَعَائِشَةُ أُمُّهُمْ فَكَأَنَّهُمَا فِي مَنَازِلِهِمَا وَأَبْطَلَهُ الْمُحَقِّقُونَ بِأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا. وَقِيلَ: لِأَنَّ عُثْمَانَ تَأَهَّلَ بِمَكَّةَ وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- سَافَرَ بِأَزْوَاجِهِ وَقَصَرَ. وَقِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ حَضَرُوا مَعَهُ لِئَلَّا يَظُنُّوا أَنَّ فَرْضَ الصَّلَاةِ رَكْعَتَانِ أَبَدًا حَضَرًا وَسَفَرًا وَأَبْطَلُوهُ بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى كَانَ مَوْجُودًا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- بَلِ اشْتَهَرَ أَمْرُ
١ يُنظر "شرح علل الترمذي" لابن رجب ٢/ ٦٨٠، ٦٧٩.
٢ أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ تقصير الصلاة ب/ الصَّلَاةِ بِمِنًى (٢/ ٤٢ رقم ١٠٨٢)، ومسلم في "صحيحه" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ قَصْرِ الصَّلَاةِ بِمِنًى (١/ ٤٨٢ رقم ٦٩٤)، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِع، عَنْ ابْنِ عُمَر. ومسلم في "صحيحه" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ قَصْرِ الصَّلَاةِ بِمِنً (١/ ٤٨٢ رقم ٦٩٤) عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيه. ومسلم في "صحيحه" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ قَصْرِ الصَّلَاةِ بِمِنًى (١/ ٤٨٣ رقم ٦٩٤)، عَنْ حَفْص بْن عَاصِم، عَنِ ابْنِ عُمَر.