861 · ص770 · ج2
٥) عَبْدُ الرَّحْمَن بْنُ أَبِي لَيْلَى: "ثقة يرسل" سبقت ترجمته في حديث رقم (١٠٦).
٦) البَرَاءُ بنُ عَازِبِ: "صحابي" سبقت ترجمته في حديث رقم (٨٩).
ثالثاً: الحكم علي إسناد الحديث:
الحديث بإسناد الطبراني "إسناده ضعيف" فيه: يَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ الهَاشِمِيُّ: ضعيف الحديث واختلط بآخرة.
قلت: وللحديث شواهد منها كما في الصحيحين من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَأَنْ يَسْتَنَّ، وَأَنْ يَمَسَّ طِيبًا إِنْ وَجَدَ. ١
وعلي هذا فيرتقي الحديث بشواهده من الضعيف إلي الحسن لغيره، دون قوله "فَمَنْ لَمْ يَجِدْ طِيباً، فَالْمَاءُ طِيبٌ" فإن هذه الزيادة باقية علي أصلها من حيث الضعف، والله أعلم.
رابعاً: النظر في كلام المُصَنِف:
قال الطبراني: لَمْ يُرْو هَذَا الْحَدِيث عَنِ الْبَرَاءِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، تَفَرَّدَ بِهِ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ.
قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان.
خامساً: التعليق علي الحديث:
اختلف أهل العلم في حكم غسل يوم الجمعة هل هو علي سبيا الاستحبا أم علي سبيل الوجوب؟
فقال ابن قدامة رحمه الله: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ نَظِيفَيْنِ، وَيَتَطَيَّبَ لَا خِلَافَ فِي اسْتِحْبَابِ ذَلِكَ فعن سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: -صلى الله عليه وسلم-: لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ، إلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ٢. وَلَيْسَ ذَلِكَ بِوَاجِبٍ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ التِّرْمِذِيُّ: الْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَمَنْ بَعْدَهُمْ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ. وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى، أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَوَجْهُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِم ٣. وَلَنَا مَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنْ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ ٤. ٥
١ أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الجمعة ب/ الطِّيب لِلْجُمُعَة (٢/ ٣ رقم ٨٨٠)، ومسلم في "صحيحه" ك/ الجمعة ب/ الطِّيبِ وَالسِّوَاكِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ (٢/ ٥٨١ رقم ٨٤٦)،.
٢ أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ الجمعة ب/ الدُّهْنِ لِلْجُمُعَة (٢/ ٣ رقم ٨٨٣).
٣ أخرجه البخاري في "صحيحه" (١/ ١٧١ رقم ٨٥٨)، ومسلم في "صحيحه" (٢/ ٥٨٠ رقم ٨٤٦).
٤ أخرجه أحمد في "مسنده" (٣٣/ ٣٤٦ رقم ٢٠١٧٧)، والترمذي في "سننه" (٢/ ٣٦٩ رقم ٤٩٧).
٥ يُنظر "المغني" لابن قدامة ٣/ ٢٢٤.
862 · ص772 · ج2
- والطبراني في "الأوسط" (٣/ ٣٨١ رقم ٣٤٥٨) عن يُونُس بْن أَرْقَمَ، عَنْ هَارُون بْن سَعْدٍ، عَنْ مُنْذِر به.
- كلهم بنحوه وزاد بعضهم: فقال مُحَمَّد بْن الْحَنَفِيَّةِ: ثُمَّ تَأَهَّبْتُ فَخِفْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ فَيُخْبِرَنِي بِغَيْرِهِ، قُلْتُ: ثُمَّ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لِي حَسَنَاتٌ وَسَيِّئَاتٌ، يَفْعَلُ اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ.
ثانياً: دراسة الإسناد:
١) أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ: "ثقة" سبقت ترجمته في حديث رقم (١١٦).
٢) أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوْنُسَ بن عَبد اللَّهِ بن قيس التَّمِيْمِيُّ، اليَرْبُوْعِيُّ، ١ أَبُو عَبْدِ اللهِ الكُوْفِيُّ.
روي عَنْ: سَعِيد بْن سَالِم الْقَدَّاح، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وغيرهم.
روي عَنْه: أَحْمَد بن يَحْيَى الحُلْوَانِي، والبخاري، ومسلم، وغيرهم.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابن سعد، وأَبُو حَاتِم، والعجلي، وابن قانع، والنسائي، وعثمان بن أبي شيبة، وابن حجر: ثقة، وزاد ابن سعد: صدوق صاحب سنة وجماعة، وزاد أبو حاتم: متقن، وزاد ابن قانع: ثبت مأمون، وزاد عثمان بن أبي شيبة: ليس بحجة، وزاد ابن حجر: حافظ. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال أبو حاتم: كان من صالحي أهل الكوفة وسنييها. وقال أَحْمَد لرجل: اخرج إِلَى أَحْمَد بْن يونس، فإنه شيخ الإسلام. وقال أبو داود: هو أنبل من ابن أبي فديك. وحاصله أنه "ثقة متقن". ٢
٣) سَعِيْدُ بنُ سَالِم القَدَّاحُ، ٣ أَبُو عُثْمَانَ المَكِّيُّ.
روي عَنْ: مَنْصُور بْن دِينَار، وسفيان الثوري، ويونس بْن أَبي إسحاق، وآخرين.
روي عَنْه: أَحْمَد بن عَبْد الله بن يُوْنُس، وسفيان بْن عُيَيْنَة، ومحمد بْن إدريس الشافعي، وآخرون.
أقوال أهل العلم فيه: قَال ابْن مَعِين، وابن المديني: ثقة، وزاد ابن المديني: وَلم يكن بِالْقَوِي. وذكره ابن خلفون في الثقات.
- وَقَال ابن معين مرة، وأَبُو دَاوُد، والذهبي، وابن حجر: صدوق، وزاد ابن حجر: يهم. وَقَال أَبُو حاتم: محله الصدق. وَقَال أَبُو زُرْعَة: هُوَ إِلَى الصدق ما هُوَ. وقال ابن عدي: حسن الحديث وأحاديثه مستقيمة ورأيت الشافعي كثير الرواية عنه، وَهو عندي صدوق لا بأس به مقبول الحديث.
وَقَال ابن معين مرة، والنَّسَائي، وابن وضاح: ليس به بأس، وزاد ابن وضاح: صالح.
- وقال الساجي: ضعيف. وقال العقيلي: فِي حَدِيثِهِ وَهْم. وقال ابن حبان: كَانَ يهم فِي الْأَخْبَار حَتَّى يجِئ بِهَا مَقْلُوبَة حَتَّى خرج بِهَا عَن حد الِاحْتِجَاج بِه. وقال عُثْمَان الدَّارمِيّ: ليس بذاك فِي الحديث. وقال
١ اليَرْبُوْعِيُّ: بفتح الياء المنقوطة بنقطتين من تحتها وسكون الراء وضم الباء المنقوطة بنقطة وفي آخرها العين المهملة هذه النسبة إلى بنى يربوع، وهو بطن من تميم، والمشهور بها: أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي. "الأنساب" ١٣/ ٤٨٨.
٢ "الجرح والتعديل" ٢/ ٥٧، "الثقات" ٨/ ٩، "تهذيب الكمال" ١/ ٣٧٥، "السير" ١٠/ ٤٥٧، "التهذيب" ١/ ٥٠، "التقريب" ١/ ٢١.
٣ القَدَّاح: بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة وَبعد الْألف حاء مُهْملَة اشْتهر بِهَذَا جمَاعَة مِنْهُم: أَبُو عُثْمَان سعيد بن سَالم القداح أَصله من خُرَاسَان سكن مَكَّة. يُنظر "اللباب" ٣/ ١٧.